شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١١ - الحديث الرابع
كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أو من عندك؟ فقال: من كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و من عندي، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فأنت إذا شريك رسول اللّه؟ قال: لا، قال: فسمعت الوحي عن اللّه عزّ و جلّ
نفسه بالقوّة النظريّة و العمليّة ليترفّع قدره و لا يستنكف عن مناظرته و قد كان ذلك دأب السابقين و أرباب المناظرة.
قوله (لمناظرة أصحابك)
(١) لم يقل لمناظرتك رعاية للأدب.
قوله (فقال: من كلام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و من عندي)
(٢) سأل (عليه السلام) هل كلامه مأخوذ من السنّة النبويّة أو من مخترعات طبعه، فأجاب بأنّ كلامه من القسمين و ليس الجواب باختيار شق ثالث لأنّ هذا الشقّ داخل في السؤال باعتبار أنّه منع الخلو.
قوله (فأنت إذن شريك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله))
(٣) في إكمال الدّين و فيه دلالة على أنّ اصول العقائد ينبغي [١] أن يكون مستنده إلى صاحب الشرع كفروعها، و قد صرّح به أيضا الشريف في حاشيته على شرح المختصر و بالغ فيه الفاضل الأمين الأسترآبادي في فوائده المدنيّة و شنّع على من اتّكل بعقله في المعارف الالهيّة و هو الحقّ الصريح و المذهب الصحيح و إلا لزم أن يكون الخاطئون السالكون بمقتضى عقولهم [٢] معذورين يوم القيامة.
قوله (قال: لا)
(٤) أي لست شريكه في دينه بل دينه تامّ كامل و يلزم من نفيه هذا
[١] قوله «على أن اصول العقائد ينبغى» و قد ذكر سابقا أن اثبات الواجب تعالى بالنقل يستلزم الدور فمراده هنا باصول العقائد بعض صفات الرسول و الائمة (عليهم السلام) و تفاصيل المعاد أمثالها مما لا سبيل للعقل إليه و حينئذ فلا يناسب كلمة «ينبغى» لانها تدل على امكان استنباط المطلب بغير الشرع و ان كان الاولى أن يؤخذ من الشرع. و أما الفاضل الأسترآبادي فلا يفهم مقاصده غالبا فى كتابه الفوائد المدنية و هو معتمد على الغريزة الدينية و العواطف المفرطة و الغلو فى حسن الظن برواة الاخبار و لا دليل له على دعاويه الا عواطفه و رغباته. (ش)
[٢] قوله «السالكون بمقتضى عقولهم» مقصوده غير مفهوم من لفظه لان خطأ العقل فى نظره اما أن يكون غالبا أو نادرا فان كان غالبا لم يكن مدحه فى القرآن و الاخبار و ذم من لا يعقل موجها لان اللّه تعالى لا يمدح ما غالب مدركاته خطاء و ان كان خطاؤه نادرا فلا محذور فى أن يكون العاقل المخطى فى نادر من مدركاته العقلية معذورا يوم القيامة و أما احتمال اداء عقل الناظر فى الادلة خاليا عن التعصب الى انكار التوحيد و الرسالة حتى يصير كافرا فهو فرض مستحيل فى العادة على ما نعرف من وضوح الادلة. (ش)