شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٣ - الحديث الرابع
لا، فالتفت أبو عبد اللّه (عليه السلام) إليّ فقال: يا يونس بن يعقوب هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلّم، ثمّ قال: يا يونس لو كنت تحسن الكلام كلّمته، قال يونس: فيا لها من حسرة فقلت: جعلت فداك إنّي سمعتك تنهى عن الكلام و تقول: ويل لأصحاب الكلام يقولون: هذا ينقاد و هذا لا ينقاد و هذا ينساق و هذا لا ينساق و هذا نعقله و
ذلك لم يصحّ أن يتمسّك به في أمر شرعيّ أصليّا كان أو فرعيّا.
قوله (لو كنت تحسن الكلام كلّمته)
(١) «لو» هنا للتمنّي أو للشرط و هو لامتناع الثاني من أجل امتناع الأوّل و «تحسن» بمعنى تعلم، تقول فلان يحسن الشيء أي يعلمه.
قوله (قال يونس: فيا لها من حسرة)
(٢) أي قال: يونس قلت: فيا لها من حسرة أو قال يونس ذلك عند النقل، و النداء للتعجّب و المنادى محذوف، و لام التعجّب و هي لام الاستغاثة في الحقيقة متعلّق باعجبوا أي يا قوم اعجبوا لها، و من حسرة تمييز عن ضمير المبهم بزيادة من و الحسرة أشدّ التلهّف عن الشيء الفائت
قوله (و تقول: ويل)
(٣) الويل كلمة العذاب أو واد في جهنم لو أرسلت فيه الجبال لماعت من حرّه و غرض يونس من نقل هذا الكلام إبداء المعذرة لتركه علم الكلام.
قوله (يقولون هذا ينفاد و هذا لا ينفاد)
(٤) [١] الظاهر أنّ المشار إليه متّحد
[١] قوله «يقولون هذا ينقاد و هذا لا ينقاد» بيان لحالتهم عند المناظرة و التنازع و الجدال يقول هذا شيئا و ينكره الاخر، كما نقول: يقول هذا نعم و يقول هذا لا أو يقول أحدهم سلمنا و الاخر لا نسلم و لم كان ذلك، و ليس خصوص لفظ ينقاد و ينساق مقصودا بالمنع بل المنع راجع الى المجادلة بالاصرار و اللجاج بأى لفظ كان. (ش)