شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢١ - الحديث الأول
حمولته و هي حمولة الربّ و إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يدعى فيكسى و ادعى فاكسى و يستنطق و استنطق فأنطق على حدّ منطقه و لقد اعطيت خصالا ما سبقني إليها أحد قبلي علمت المنايا و البلايا و الأنساب و فصل الخطاب فلم يفتني ما سبقني و
ذكر الخاصّ و إرادة العام.
قوله (و لقد حملت على مثل حمولته)
(١) الحمولة بالفتح الإبل الّتي تحمل و بالضمّ الاحمال و المراد بها هنا المعارف الإلهيّة و العلوم اليقينيّة و التكاليف الشرعيّة و الأخلاق النفسيّة و هي من حيث أنّها تحمل صاحبها إلى مقام الانس و منزل القرب «حمولة» بالفتح و من حيث أنّها حالة في المكلّف و صفة من صفاته حمولة بالضمّ و يجوز إرادة كليهما هنا إلّا أنّ «حملت» على الأوّل للمتكلّم المجهول و «على» بتخفيف الياء و على الثاني للغائبة المجهولة و «عليّ» بتشديد الياء و مثل حمولته قائم مقام الفاعل و تأنيث الفعل باعتبار المضاف إليه.
قوله (علمت المنايا)
(٢) هو (عليه السلام) عندنا عالم بجميع ما كان و ما يكون و ما هو كائن كما دلّت عليه الرّوايات المتكاثرة و دلّ عليه أيضا ما روي عنه (عليه السلام) «لو شئت أن اخبر كلّ رجل بمخرجه و مولجه و جميع شأنه لفعلت و لكن أخاف أن يكفروا فيّ برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) [١] إلّا إنى افضيه إلى الخاصّة ممّن يؤمن ذلك منه»
[١] قوله «فى برسول اللّه» و ذلك لان رأى الظاهريين من العامة أن رسول اللّه (ص) لا يعلم الغيب قوله تعالى «وَ لَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ» فاذا رأوا من أمير المؤمنين (ع) الاخبار بالغائبات قالوا هو أفضل من رسول اللّه (ص) و هو كفر. و هذه المسألة من مزال أقدام العوام اذ لا يخالف أحد فى أن الرسول و الائمة بل الاولياء و الصلحاء قد يخبرون عن الغيب. و قال الحكماء ان لكل انسان نصيبا من علم الغيب و انما يتفاضلون فى مقداره و فى صراحته و ابهامه. و قال ابن قبة و هو من قدماء علمائنا الامامية:
ان علم الغيب لا يدعيه فى الائمة الا مشرك مع أنه استدل باخبار على (ع) بالغيب فى النهروان و ان مصرعهم دون النطفة و لم يعبروا النهر على إمامته (ع). و المحصل من النظر فى الاخبار و أقوال الحكماء و علماء الشرع و التجارب الحاصلة المعلومة بالتواتر أن المنفى هو العلم الذاتى بكل شيء غائب فليس هذا لاحد الا للّه تعالى اذ هو خالق كل شيء و يعلم من ذاته ما يخلق و اما الممكنات كلما بلغوا فى الشرف و العلو و الفضيلة فعلمهم ليس ذاتيا لهم بل مأخوذ من اللّه تعالى فلا بد أن يكون حاصلا لهم بمقدار ما يرى اللّه المصلحة فى تعليمهم كما قال تعالى «فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ» و الامر دائر عند العوام بين الجهل المطلق بكل غيب و العلم المطلق بكل غيب كما نرى فى سائر عقائدهم انهم اما مفرطون أو مفرّطون و المنجم عندهم اما أن يقدر على الاخبار بكل ما سيقع من النظر فى اوضاع الكواكب أو يكذب فى الجميع و لا يقدر على شيء و لا يفرقون بين أمثال الخسوف و الكسوف المبنية على التسييرات و بين أحكام المواليد و الخصب و الغلاء. (ش)