شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٤
خصمكم على اللّه فيقول: ليس للّه جلّ ذكره حجّة. و لكن أخبرني عن تفسير «لِكَيْلٰا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ»؟ ممّا خصّ به عليّ «وَ لٰا تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ» قال:
في أبي فلان و أصحابه واحدة مقدّمة و واحدة مؤخّرة «لا تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ»
التفصيل فأجاب (عليه السلام) بأنّ فيه جمل الحدود و تفسيرها عند الحاكم العالم بمعانيه و أراد بالجمل مقابل التفصيل و يحتمل أن يراد بها الجميع [١].
قوله (و لكن أخبرني عن تفسير لِكَيْلٰا تَأْسَوْا)
(١) الغرض من هذا الاستخبار اختبار حاله (عليه السلام) في العلم بتفسير المتشابه بحسب الظاهر و إظهار علمه به بحسب الحقيقة حيث جعل الخطاب الثاني لغير من له الخطاب الأوّل و إن كان الظاهر المتبادر أنّهما لطائفة واحدة كما زعمه غيره.
قوله (ممّا خصّ به عليّ (عليه السلام))
(٢) من الخلافة و الرئاسة و هذا من كلام إلياس (عليه السلام) لبيان أنّ الخطاب مع أهل البيت (عليهم السلام) و شيعتهم يعني لا تحزنوا على الخلافة
[١] اعلم أن جميع ما روى فى باب فى شأن انا انزلناه في ليلة القدر و تفسيرها منقول من الحسن بن العباس بن حريش الرازى أبى على. قال النجاشى: روى عن أبى جعفر الثانى (ع) ضعيف جدا، له كتاب انا أنزلناه فى ليلة القدر و هو كتاب ردى الحديث مضطرب الالفاظ انتهى.
و نحوه حكى العلامة عن ابن الغضائرى و زاد مخائله تشهد على أنه موضوع و هذا الرجل لا يلتفت إليه و لا يكتب حديثه. اقول و ليس ما يعقل و يفهم من الدليل الّذي نسبه الى الياس النبي (ع) غير ما سبق فى صدر كتاب الحجة من وجود امام فى كل عهد يزيل الشكوك و الاوهام و يبين الاحكام لعدم اشتمال الكتاب و السنة ظاهرا على جميع ما يحتاج إليه الناس كما سبق فى محاجة هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد و الرجل الشامى و الّذي يزيد فى هذا الخبر ذكر أنا أنزلناه فى ليلة القدر فان قوله تعالى «تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ فِيهٰا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ» يدل بزعم الراوى على تنزيل الوحى فى الاحكام و الشرائع و حوائج الناس فى امور دينهم فى كل سنة و لا بد أن يكون فى كل زمان امام ينزل إليه الوحى او الالهام ليكمل به الدين و هذا من المعصوم بعيد لان الغرض ان كان المحاجة به على الخصم فظاهر ان قوله «تَنَزَّلُ الْمَلٰائِكَةُ وَ الرُّوحُ» لا يدل على ان ما تنزل به من الاحكام و تفاصيل الشريعة و ان كان هذا تفسيرا من المعصوم فلا يكفى فى المحاجة مع من لا يعترف بوجود امام معصوم فى كل زمان. (ش)