شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٣ - الحديث السادس
أبوابا أربعة لا يصلح أوّلها إلّا بآخرها، ضلّ أصحاب الثلاثة و تاهوا تيها بعيدا، إنّ اللّه تبارك و تعالى لا يقبل إلّا العمل الصالح و لا يقبل اللّه إلّا الوفاء بالشروط و العهود، فمن و فى للّه عزّ و جلّ بشرطه و استعمل ما وصف في عهده نال ما عنده و
ثمرة التسليم، فالعمل الصالح ثمرة التسليم، و خبر النهج يفيد أنّ العمل الصالح ثمرة أداء ما فرضه اللّه تعالى، و الأداء، ثمرة الاقرار بما يجب الاقرار به، و الاقرار ثمرة التصديق باللّه و برسوله و اولي الأمر و التصديق ثمرة اليقين باللّه و برسوله و بما جاء به الرّسول، و اليقين ثمرة التسليم، فالعمل الصالح ثمرة التسليم كما في خبر الكتاب إلّا أنّ طريق البيان مختلفة، و يحتمل أن يجعل خبر النهج حضّا في التصديق و مبالغة في مدحه و مدح المتّصف به، و ذلك بأن يجعل التصديق باللّه و برسوله و بالأئمّة الطاهرين أصلا رفيعا عاليا يتوجّه إليه الطرفان، فالعمل الصالح ثمرة الأداء و الأداء ثمرة الاقرار و الاقرار ثمرة التصديق، و الاسلام يعني دين الحقّ ثمرة التسليم، و التسليم ثمرة اليقين، و اليقين ثمرة التصديق. و إنّما قال: هذا ذاك مع أنّهما متغايران لشدّة الاتّصال بينهما فليتأمّل.
قوله (لا يصلح أوّلها إلّا بآخرها)
(١) يعني لا بدّ من التسليم للجميع و لا ينفع تسليم الواحد و الاثنين و الثلاثة و إنّما اقتصر بالثلاثة لأنّه إذا ضلّ صاحبها ضلّ غيره بالطريق الأولى.
قوله (تاهوا تيها بعيدا)
(٢) تاه في الأرض ذهب متحيرا، شبّه تحيّرهم في الدّين بتحيّر مسافر ضلّ الطريق لا يهتدي لها و وصفه بالبعد مبالغة لوغولهم في الضلالة و بعدهم عن الحقّ.
قوله (إنّ اللّه تبارك تعالى لا يقبل إلّا العمل الصالح)
(٣) و هو المشتمل على جميع الامور المعتبرة في تحقيقه شرعا سواء كانت داخلة في حقيقته أو خارجة عنها، و من جملة ذلك التسليم للأبواب الأربعة و هو شرط اللّه تعالى و عهده و ميثاقه على عباده في صلاح العمل و قبوله و وعده بالأجر، و ظاهر أنّه تعالى لا يقبل من العباد إلّا الوفاء بالشرط و العهد و عدم غدره فيهما، فمن وفاه بشرطه و ارتكب ما عيّنه في عهده و لم يغدر نال ما عنده من الثواب و استكمل وعده في الأجر و استحقّ القرب