شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٧ - «الشرح»
..........
صرّح بعدم كونهم مجبورين على ذلك بقوله
(و لم تكونوا في شيء من حالاتكم)
(١) و هي السير و الإقامة و الانصراف و غيرها
(مكرهين و لا إليه مضطرّين)
(٢) لعلّ الإكراه أشدّ من الاضطرار فلذلك نفاه بعد نفي الإكراه
(فقال له الشيخ)
(٣) على سبيل الاستعلام و التفهّم دون الانكار و التعنّت
(و كيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين و لا إليه مضطرّين و كان بالقضاء و القدر مسيرنا و منقلبنا و منصرفنا)
(٤) أي سيرنا إلى الأعداء و انقلابنا في الطريق و في حال القتال من مكان إلى مكان و من حال إلى حال و انصرفنا إلى منازلنا، فلمّا بلغ كلامه إلى هذا المقام علم (عليه السلام) أنّه أخطأ فى معنى القضاء و القدر
(فقال له)
(٥) على سبيل الإنكار و التوبيخ
(و تظنّ أنّه)
(٦) الواو للعطف على مقدّر أي أ ظننت قبل الجواب بأنّ لكم الأجر العظيم و تظنّ بعده أنّ سيركم و انقلابكم و انصرافكم و غيرها ممّا تعلّق به القضاء و القدر
(كان قضاء حتما)
(٧) الحتم مصدر بمعنى إحكام الأمر و إبرامه تقول حتمت عليه الشيء حتما إذا أوجبته و أحكمته عليه بحيث لا يكون في وسعه خلاف ذلك فالوصف به إمّا للمبالغة أو بجعله بمعنى المفعول أي محتوما محكما مبرما
(و قدرا لازما)
(٨) لا يكون لكم اختيار في متعلّقهما و لا قدرة على الفعل و الترك حتّى تكونوا مجبورين مضطرّين إذ القضاء و القدر إذ تعلّقا بأفعال العباد يراد بهما الأمر و النهي [١] عنهما
[١] قوله «يراد بهما الامر و النهى» أقول هذا غير كاف فى توجيه القضاء و القدر بل هما زائدان على الامر و النهى و تبيين مقادير الافعال و الصحيح ما قال المفيد عليه الرحمة ان اللّه أقدر الخلق على أفعالهم و مكنهم من اعمالهم و حد لهم الحدود فى ذلك و رسم لهم الرسوم و نهاهم عن القبائح بالزجر و التخويف و الوعد و الوعيد فلم يكن تمكينهم من الاعمال مجبرا لهم عليها و لم يفوض إليهم الاعمال لمنعهم من أكثرها و وضع الحدود لهم فيها انتهى. فان قيل هل يحتمل التخلف فى علم اللّه و قضائه؟ قلنا لا يحتمل التخلف و لا يلزم الجبر لان الفعل الاختيارى قد لا يحتمل التخلف أصلا كصدور القتل و الزناء و السرقة عن العادل و المعصوم فانه لا يقع حتما مع كونه اختيارا و لا يحتمل أن يأكل انسان القاذورات مع كونه مختارا فقوله (ع) «قضاء حتما» اى جبرا «و قدرا لازما» أى قدرا يجب أن يقع و ان لم يرده الانسان المكلف و يختاره. (ش)