شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧ - «الشرح»
..........
القدرة المؤثّرة أنكروا جميع ذلك و نسبوا جميع الأفعال إليه تعالى فوقعوا في طرف الإفراط و نسبوا إليه الظلم و الجور، تعالى عمّا يقول الظالمون و المفوّضة و إن أقرّوا بالقوّة المؤثّرة و التكليف بالأمر و النهي لكن لمّا أنكروا التدبير و قالوا بأنّه تعالى فوّض قبول أمره و نهيه إلى العباد بالمعنى المذكور أبطلوا الأمر و النهي أيضا و ألزموا عليه سبحانه قبول كلّ ما عملوا من خير و شرّ فوقعوا في جانب التفريط و نسبوا العجز و الضعف إليه تعالى عمّا يقول المكذّبون و نحن نحمد اللّه لما تركنا الطرفين أخذنا بالوسط و خير الامور أوساطها.
[الحديث الحادي عشر]
«الاصل»
١١- «عليّ بن إبراهيم، عن محمّد، عن يونس، عن عدّة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)» «قال: قال له رجل: جعلت فداك أجبر اللّه العباد على المعاصي؟ فقال: اللّه أعدل» «من أن يجبرهم على المعاصي ثمّ يعذّبهم عليها. فقال له: جعلت فداك ففوّض» «اللّه إلى العباد؟ قال: فقال: لو فوّض إليهم لم يحصرهم بالأمر و النهي؛» «فقال له: جعلت فداك فبينهما منزلة، قال: فقال: نعم أوسع ما بين» «السماء و الأرض».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن محمّد، عن يونس، عن عدّة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال له رجل: جعلت فداك أجبر اللّه العباد على المعاصي؟ قال اللّه أعدل من أن يجبرهم على المعاصي ثمّ يعذّبهم عليها)
(١) لا يخفى شناعة القول بأنّه تعالى يقتل الأنبياء و الشهداء ثمّ يعذّب قاتليهم و هل هذا إلّا بمنزلة عتاب القاتل سيفه و تعييره و تكسيره و تعذيبه بأنّك لم قتلت فلانا و لو فعل ذلك لنسبه كلّ عاقل إلى السفاهة و الجهالة، و لمّا أورد هذا على الجبريّة قال بعضهم يعذّبهم بكسبهم. و فيه أنّه إن أراد بالكسب كونهم فاعلين لأفعالهم فنعم الوفاق، و إن أراد مجرّد المحلّية فالقبح