شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٥ - الحديث الأول
اللّه، إنّ الأنبياء و الأئمّة (صلوات اللّه عليهم) يوفّقهم اللّه و يؤتيهم من مخزون علمه و حكمه ما لا يؤتيه غيرهم، فيكون علمهم فوق علم أهل الزمان في قوله تعالى:
«أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لٰا يَهِدِّي إِلّٰا أَنْ يُهْدىٰ، فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ
فيه فلا تجب طاعته كما صرّح به الآبي في كتاب إكمال الإكمال و أنت إذا رجعت إلى صراحة عقلك تعلم أنّ من صدر منه منهيّ عنه في وقت من الأوقات سيّما في وقت الإمامة لا يصلح للامامة.
قوله (قائم بأمر اللّه)
(١) تعالى أي قائم باجراء أمر اللّه تعالى على خلقه، أو قائم بنصّه تعالى للامامة.
قوله (يوفّقهم اللّه)
(٢) لادراك الحقائق أو للخيرات كلّها.
قوله (من مخزون علمه و حكمه)
(٣) يحتمل أن يعطف حكمه على «مخزون علمه» و يراد بالعلم المخزون العلم بأسرار التوحيد و أسرار القضاء و القدر و غير ذلك ممّا لا يبلغه إلّا عقول الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) و يراد بالحكمة العلم بالقوانين الشرعيّة و عللها و إتقان العمل بها يعني الحكمة العمليّة بأقسامها و يحتمل أن يعطف على علمه و يراد بالعلم العلم بجميع الأشياء و بالحكمة العلم به مع إتقان العمل في العمليّات فيكون من باب ذكر الخاصّ بعد العام.
قوله (في قوله تعالى أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ)
(٤) [١] في للسببيّة أو للظرفيّة و هو على التقديرين متعلّق بيكون أي كون علمهم فوق علم أهل زمانهم بسبب قوله تعالى أو مذكور في قوله تعالى و دلالته على ذلك ظاهر حيث دلّ على أنّ كلّ من
[١] قوله «أَ فَمَنْ يَهْدِي» استدلال بالآية الكريمة على اشتراط الامامة بالعلم بل الاعلمية و لا يمكن أن ينازع فيه مسلم بعد تصريح القرآن فى آية لم يدّع أحد نسخها و اعترف به صاحب المواقف و شارحه عند اختلاف المدعين للخلافة و تشاجرهم فى الامامة قال ان لم يقع اختلاف فذاك و ان وقع يجب عندنا تقديم الاعلم فان تساويا فالاورع و ان تساويا فالاسن و بذلك تندفع الفتنة انتهى. و نقول: لم يعهد فى نصب الخلافة الا الاختلاف فقال الانصار فى اوّل يوم: منا أمير و منكم أمير و قال أكثرهم نختار سعد بن عبادة و كان أمير المؤمنين (ع) و من معه لا يرون الامر الا له، فكان الواجب عليهم تقديم الاعلم و هو بالاتفاق أمير المؤمنين (ع) فهو متعين للخلافة سواء كان عليه نص أو لم يكن و كذلك بقى الاختلاف بعدهم فى كل زمان الا ان يقهر احدهم عدوه بالسيف و ليس للسيف حجة على الحق فما شرطوه فى الامامة لم يتحقق قط و لن يتحقق قطعا الى يوم القيامة. (ش)