شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧٦ - الحديث الأول
و قوله تبارك و تعالى: «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً» و قوله في طالوت: «إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللّٰهُ
يهدي إلى الحقّ و لا يحتاج في هدايته إلى غيره أحقّ بأن يتّبع ممّن لا يهتدي إليه إلّا أن يهديه غيره فدلّ على أنّ المتبوع لا بدّ أن يكون أعلم من التابع فاذا كان كذلك فكيف يكون الثلاثة أئمّة مع وجود عليّ (عليه السلام) و هو أعلم منهم باتّفاق الامّة «فَمٰا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ» بما يقتضي صريح العقل بطلانه.
قوله (وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً)
(١) ذمّ اللّه سبحانه الدّنيا و عدّ ما فيها قليلا حقيرا و عدّ الحكمة الّتي آتاها الأنبياء و الأوصياء (ع) خيرا كثيرا لأنّها مبدأ لجميع الخيرات الدّنيويّة و الاخرويّة بل هي نفسها فالمدح و الذّمّ و الكمال و النقص و التقدّم و التأخّر إنّما هي باعتبارها وجودا و عدما و هذا من أجلى الضروريّات فكيف يجوز تقدّم الجاهلين على الحكيم الرّبّاني.
قوله (في طالوت)
(٢) طالوت اسم أعجميّ عبريّ، غير منصرف للعجمة و التعريف و في المعالم زعم أنّ أصله طولوت على وزن فعلوت من الطول [١] قلبت الواو ألفا سمّي بذلك لطوله و كان أطول من كلّ أحد برأسه و منكبه، و امتناع صرفه يدفع أن يكون منه و لمّا سأل اللّه نبيّهم إشموئيل باستدعاء قومه أن يبعث لهم ملكا اتي بعصا يقاس بها من يملك عليهم، فلم يساوها إلّا طالوت، فقال: هو ملك لكم، فقال قومه: أنّى يكون له الملك علينا و يستأهل للإمارة، و نحن أحقّ بالملك منه لشرافة النسب [٢] و كثرة الأموال إذ كان من أولاد بنيامين و لم يكن فيهم النبوّة
[١] قوله «فعلوت من الطول» و الصحيح أن طالوت غير عربى بل معرب عن كلمة عبرية مع تغيير جوهرى فى حروفه و كان أصله شاول فهو مثل يحيى معرب يوحانان، و عيسى معرب يشوعا. (ش)
[٢] قوله «لشرافة النسب» ان قيل ذكرتم فى شروط الامامة شرف النسب و انتسابه الى بيت النبوة لاقتضاء قاعدة اللطف ذلك، و طالوت كان خاملا فكيف اختير للامارة من جانب اللّه تعالى؟ قلنا: انما شرطنا ذلك لان معرفته فى بيت النبوة أسهل على الناس و أطوع لهم، و اما طالوت فكان النبي و هو اشموئيل حاضرا فى عهده و صرح بأنه مختار من اللّه تعالى للملك فعرفه الناس و لم يشكوا فى صدق نبيهم و كانوا طالبين له و منقادين لكل من نصبه بأمر فى مثله الانتساب الى بيت النبوة بخلاف الامام الاعظم المطاع لجميع الامة بعد رحلته (ص) بتمادى الزمان و مضى القرون. (ش)