شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٨ - الحديث الثالث
اتّخذه رسولا قبل يتّخذه خليلا، و إنّ اللّه اتّخذه خليلا قبل أن يجعله إماما فلمّا جمع له الأشياء قال: «إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً» قال: فمن عظمها في عين إبراهيم قال: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي قٰالَ لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ» قال: لا يكون السفيه إمام التقي.
[الحديث الثالث]
٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن محمّد بن يحيى الخثعمي، عن هشام عن ابن أبي يعفور قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: سادة النبيّين و المرسلين خمسة
فإنّ أكثر الناس لهم درجة العبوديّة و ليست لهم درجة النبوّة، و أمّا قبليّة الرّسالة على الخلّة و الخلّة على الإمامة فالوجه فيها أنّ الخلّة قيل هي فراغ القلب عن جميع ما سواه و الخليل من لا يتّسع القلب لغيره و قد كان إبراهيم بهذه الصفة كما يرشد إليه قوله حين قال له جبرئيل (عليه السلام): أ لك حاجة و قد رمي بالمنجنيق أمّا إليك فلا، فنفى (عليه السلام) في تلك الحالة العظيمة أن يكون له حاجة إلى غير اللّه تعالى و لا شبهة في أنّ هذه الدّرجة فوق درجة الرّسالة إذ كلّ رسول لا يلزم أن تكون له هذه الدّرجة. و قيل: الخلّة صفاء المودّة و لا يبعد إرجاعه إلى القول الأوّل لأنّ من كانت مودّته للّه تعالى صافية لم تكن له حاجة إلى غيره أصلا و لا ينظر إلى سواه قطعا و إلّا لكانت مودّته مشوبة في الجملة. و قيل: الخلّة اختصاص رجل بشيء دون غيره، و لا ريب في أنّه كان له (عليه السلام) قرب منه تعالى لم يكن لغيره و هذه الدّرجة أيضا فوق درجة الرّسالة. و أمّا الإمامة فهي أفضل من الخلّة لأنّها فضيلة شريفة و درجه رفيعة و أجل قدرا و أعظم شأنا و أعلى مكانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها البشر بعقولهم، و قد شرّف اللّه تعالى إبراهيم (عليه السلام) بها فقال: «إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً» بعد ما أعطاه الدّرجات السابقة فمن جهة عظم الإمامة في عينه (عليه السلام) قال سرورا بها «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي» فقال اللّه تعالى إيماء إلى إجابة دعائه و تصريحا بأنّ الظالم في الجملة لا ينالها «لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ» فأبطلت هذه الآية إمامة كلّ سفيه و تقدّم كلّ ظالم على البرّ التقي إلى يوم القيامة و قرّرتها في الصفوة. ثمّ أكرمه اللّه تعالى بأن جعلها في ذرّيّته أهل الصفوة و الطهارة فقال: