شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٧ - الحديث الثاني
[الحديث الثاني]
٢- عنه، عن معلّى، عن محمّد بن جمهور، عن سليمان بن سماعة، عن عبد اللّه بن القاسم، عن أبي بصير قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): الأوصياء هم أبواب اللّه عزّ و جلّ الّتي يؤتى منها و لولاهم ما عرف اللّه عزّ و جلّ و بهم احتجّ اللّه تبارك و تعالى على خلقه.
و جمعه على اللّفظ و أصله خلائف كظريفة و ظرائف و كريمة و كرائم و قالوا أيضا خلفاء على معنى التذكير لا على اللّفظ من أجل أنّه لا يقع إلّا على مذكّر و فيه الهاء فجمعوه على إسقاط الهاء فصار مثل ظريف و ظرفاء و كريم و كرماء لأنّ فعيلة بالهاء لا تجمع على فعلاء، و كونهم خلفاء اللّه من أجل أنّهم يحفظون عباده عن المهالك و يبيّنون لهم ما أراده منهم و يفسّرون لهم أسرار التوحيد و بالجملة واسطة بينه و بين خلقه في جميع الامور.
قوله (الأوصياء هم أبواب اللّه تعالى)
(١) أي أبواب جنّته أو أبواب علمه كما قال (صلى اللّه عليه و آله) «أنا مدينة العلم و عليّ بابها، و البيوت إنّما تؤتى من أبوابها» و مراده أنّ من طلب العلم و الحكمة و أسرار الشريعة و التقرّب إلى اللّه فليرجع إلى الأوصياء و ليأت البيوت من أبوابها و ليتّق اللّه فانّ من أتاها من غير بابها سمّي سارقا.
قوله (و لولاهم ما عرف اللّه)
(٢) لأنّ عظمته أرفع من أن يصل إليه كلّ طالب و رفعته أجلّ من أن ينظر إليه كلّ شاهد و غائب، و صراطه أدقّ من أن يتطرّق إليه قدم الأوهام و شرعه أشرف من أن يقبل مخترعات الأفهام، فلو لا هداية الأوصياء و إرشاد الأولياء لبقوا متحيّرين في تيه الجهالة و راقدين في مرقد الضلالة كما ترى من أعرض عن التوسّل بهدايتهم و التمسّك بذيل