شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤٢ - الحديث الأول
الصوت و لا يعاين الملك و الرّسول الّذي يسمع الصوت و يرى في المنام و يعاين
الخبر الأوّل «و يسمع الصوت و لا يعاين الملك» معناه و يسمع كلامه من غير معاينة و هذا نظير قوله في الخبر الثاني «ربما سمع الكلام» إذ معناه كما ذكرنا أنّه ربما سمع كلام الملك من غير معاينة بقرينة قوله «و ربما رأى الشخص و لم يسمع» و ليس في الخبر الأوّل أنّه لا يعاين الملك من غير سماع فلا منافاة من هذا الوجه، و الوجه الثاني أيضا مدفوع بأنّ سماع كلام الملك و رؤية شخصه من غير سماع أرفع من الرؤية في المنام فوقوع ذينك الأمرين دلّ على وقوع هذا بالطريق الأولى، على أنّ المقصود من تفسير النبيّ هو امتيازه عن الرّسول [١] و الإمام و قد حصل ذلك بذكر بعض صفاته و لا يقتضي ذلك ذكر جميعها و لذلك اقتصر في الثالث و الرّابع بذكر الرّؤية في المنام فقط فلا منافاة بين هذه الأحاديث.
قوله (و الرّسول هو الّذي يسمع الصوت- الخ)
(١) أي الرّسول الّذي يسمع
[١] قوله «امتيازه عن الرسول» لا ريب أن الامتياز بين الرسول و النبي ليس امتيازا بالتباين بل بالعموم و الخصوص المطلق لان نبينا (ص) كان خاتم النبيين و اطلق عليه كلمة النبي فى آي كثيرة فى القرآن و جمع بينهما فى قوله تعالى «وَ لٰكِنْ رَسُولَ اللّٰهِ وَ خٰاتَمَ النَّبِيِّينَ» و الغرض فى هذه الاحاديث بيان مادة الافتراق للعموم المطلق و لا يخفى لزوم قيد زائد فى تعريف النبي و الرسول على ما فى الروايات سكت عنه فيها للوضوح بداهة أن كل من رأى الملك و سمع الصوت فى اليقظة ليس نبيا كما اتفق للناس فى عهده (ص) و قبله كما أن كل من رأى السلطان و تكلم معه ليس وزيرا و أميرا بل النبي و الرسول هو الّذي رأى أو سمع و أمره اللّه تعالى بتبليغ أمر أو نهى على نحو يلزم به الحجة على السامعين و المخاطبين و يكون مستقلا فيما أمر بتبليغه لا على نحو القيد و التفسير كالأئمة (عليهم السلام). و امتياز النبي عن الامام بمقتضى الروايات أن النبي يرى فى النوم و الامام لا يرى و أما فى سماع الصوت فلا فرق بينهما و فى معاينة الملك اختلفت الروايات ففى بعضها يعاين الامام و فى بعضها لا يعاين على ما قلنا و ليس الرؤية فى المنام فضلا بل هى أدون من سماع الصوت فى اليقظة على ما مر فى باب طبقات الأنبياء الا أن يقال الرؤية و ان كانت فى النوم أفضل من السماع و ان كان يقظة و لذلك اختصت بالانبياء و هو بعيد و فى رواياتنا أن أوصياء خاتم النبيين أفضل من الأنبياء فيشكل كون الأنبياء مفضلين بشيء لا يحصل لهم، و فى بعض الروايات أن مرتبة الامامة اعلى من مرتبة النبوة و الحق ارجاع هذه الامور إليهم و التوقف فيها و الاكتفاء بما نفهمه من متبادر اللفظ و هو ان النبي مأمور بتبليغ الاحكام و الشريعة و الائمة بتنفيذها و تفسيرها، و أما كيفية ارتباطهم مع اللّه و الفرق بين ارتباطه و ارتباطهم فهم أعلم به و نعلم بالاجمال أن كل من رأى ملكا من الملائكة أو سمع صوتا حقا أو ألهم إليه معنى ليس نبيا و لا إماما اذا لم يؤمر بوجه تمت به الحجة بتبليغه و العمل به و لم يقارن بآية تدل على صدقه اذ قد اتفق هذه الامور لجماعة على ما ورد فى الروايات، و نعلم أن لا نبى بعد خاتم الأنبياء و لا امام غير الائمة الاثنى عشر و أن كل من ادعى شيئا من ذلك فدعواه باطلة. (ش)