شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٣٠ - الحديث الثاني
«ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا، فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَ مِنْهُمْ سٰابِقٌ بِالْخَيْرٰاتِ بِإِذْنِ اللّٰهِ» قال: السابق بالخيرات الامام، و المقتصد: العارف للامام، و الظالم لنفسه: الّذي لا يعرف الامام.
[الحديث الثاني]
٢- الحسين، عن المعلّى، عن الوشّاء، عن عبد الكريم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سألته عن قوله تعالى: «ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنٰا مِنْ عِبٰادِنٰا» فقال: أيّ شيء تقولون أنتم؟ قلت: نقول: إنّها في الفاطميّين؟
لا غيرنا.
قوله (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتٰابَ)
(١) المورث هو النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بأمره تعالى فنسب الفعل إليه مجازا.
قوله (فَمِنْهُمْ ظٰالِمٌ لِنَفْسِهِ)
(٢) لخروجه عن الدّين و العمل بالكتاب و لا ظلم أعظم منه و إنّما قدّمه لأنّه أكثر.
قوله (وَ مِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ)
(٣) الاقتصاد هو التوسّط في الامور كالإقرار بالإمام المتوسّط بين إنكاره و الغلوّ فيه و التوسّط في العمل بين تركه بالكلّيّة و بين الإتيان بجميع الخيرات و على هذا القياس.
قوله (بِإِذْنِ اللّٰهِ)
(٤) أي بأمر اللّه و توفيقه.
قوله (و السابق بالخيرات الإمام)
(٥) لأنّ له قدرة نفسانيّة و قوّة روحانيّة و شدّة جسمانيّة يقتدر بها على فعل جميع الخيرات و لا يترك شيئا منها كما قال سبحانه «وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءَ الزَّكٰاةِ وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ» و قال بعض المفسّرين: السابق هو الّذي رجحت حسناته بحيث صارت سيّئاته مكفّرة، و الأوّل هو الحقّ الّذي لا ريب فيه.
قوله (و المقتصد العارف بالإمام)
(٦) أي العارف بحقّه المسلّم لفضله و هو مقتصد لإقراره بما هو أصل لجميع الخيرات و إن لم يأت بجميعها و يرجع إليه تفسيره بالمتعلّم و تفسيره بأنّه الّذي خلط العمل الصالح بالسّيّئ، و في بعض النسخ «العارف بالأمر».
قوله (و الظالم لنفسه الّذي لا يعرف الإمام)
(٧) إذ لا خير فيه بعد إنكار الأصل و يرجع إليه تفسيره بالجاهل.
قوله (فقال: أيّ شيء تقولون أنتم)
(٨) الخطاب لسليمان بن خالد و من يحذو حذوه ممّن يعتقد أنّ كلّ من خرج من أولاد فاطمة (عليها السلام) بالسيف فهو إمام