شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٢ - الحديث الرابع
لولّى معرضا كأن لم يسمع، ثمّ أمسك هنيئة، ثمّ قال: و لو وجدنا أوعية أو مستراحا لقلنا و اللّه المستعان.
[الحديث الرابع]
٤- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عيسى، عن أبي عبد اللّه المؤمن، عن عبد الأعلى مولى آل سام قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: و اللّه إنّي لأعلم كتاب اللّه من أوّله إلى آخره كأنّه في كفّي، فيه خبر السماء و خبر
على طريق «نعم العبد صهيب» يعني أنّ الإعراض لازم على تقدير الإسماع فكيف على تقدير عدمه فهو دائم الوجود، و ليس المقصود بيان أنّ انتفاء الإعراض لانتفاء الإسماع كما هو قاعدة اللّغة إذ إسماع الخير متحقّق بالنظر إلى الجميع.
قوله (ثمّ أمسك هنيئة)
(١) أي ثمّ أمسك عن الكلام ساعة يسيرة) قال في المغرب الهن كناية عن كلّ اسم جنس و للمؤنّث هنة و لامه ذات وجهين فمن قال و او قال الجمع هنوات و في التصغير هنيئة و من قال هاء قال: هينهة و منها قوله مكث هنيئة أي ساعة يسيرة.
قوله (ثمّ قال: لو وجدنا أوعية أو مستراحا لقلنا)
(٢) الأوعية جمع الوعاء و هو ما يجعل فيه الزّاد و المتاع ليحفظهما و المراد به هنا القلوب المتّسعة الحافظة للمعارف الحقيقيّة و الحقائق اليقينيّة على سبيل الحقيقة أو الاستعارة، و المستراح اسم مكان من الرّاحة، و لعلّ المراد هنا القلب الخالي عن الشواغل المانعة من إدراك الحقّ و قبوله و حفظه و إنّما حذف مفعول القول للدّلالة على التعميم أو التفخيم.
قوله (و اللّه المستعان)
(٣) على سوء صنيع الخلق و انحراف قلوبهم و عوج عقولهم و تركهم الإمام العالم المؤيّد المرشد إلى الحقّ.
قوله (و اللّه إنّي لأعلم كتاب اللّه)
(٤) كما انزل بتأييد إلهيّ و إلهام لدنيّ و تعليم نبويّ و إنّما أكّده بتأكيدات لزيادة تقريره في ذهن المقرّين و رفع الإنكار عن قلوب المنكرين.
قوله (من أوّله إلى آخره)
(٥) يحتمل أن يراد بهما الأوّل و الآخر الصورتين المعروفين و أن يراد بهما أوّل المعاني و آخرها في سلسلة الترتيب و البطون.
قوله (كأنّه في كفّي)
(٦) و أنا أنظر فيه و فيه تأكيد لما مرّ من قوله «و اللّه