شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٧ - «الاصل»
..........
القسر لم يتحقّق الكفر، و يحتمل أن يراد بالارادة العلم، قال شارح كشف الحقّ- (رحمه اللّه)-: إرادته تعالى للأفعال علمه بها و بما فيها مع المصالح
(و هم في إرادة اللّه و في علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير)
(١) و لا يلزم منه الجبر، لأنّ علمه تعالى بما يفعل العبد باختياره لا يوجب الجبر و إنّما يوجبه لو كان العلم علّة للمعلوم و ليس كذلك
(قلت: أراد منهم أن يكفروا؟ قال: ليس هكذا أقول)
(٢) لمّا لم يفهم السائل مراده (عليه السلام) سأله بهذه العبارة و إنّما نفاها (عليه السلام) لأنّها تفيد ظاهرا أنّ كفرهم مراد له تعالى بالذّات كالإيمان و ليس كذلك لأنّه لا يريد المعاصي كما يريد الخيرات
(و لكنّي أقول: علم)
(٣) في الأزل
(أنّهم سيكفرون، فأراد الكفر لعلمه فيهم)
(٤) لعلّ المقصود أنّ كفرهم لمّا كان واقعا في نفس الأمر باختيارهم و كان علمه تعالى متعلّقا به في الأزل و أراد أن يكون علمه مطابقا للمعلوم أراد الكفر بالعرض من جهة أنّ إرادة هذه المطابقة يستلزم إرادة طرفها الّذي هو المعلوم أعني الكفر إذ بدونه لا يتحقّق و لا ينافي إرادته من هذه الجهة كراهة صدوره منهم أبدا و بذلك يظهر الفرق بين إرادة الخيرات و إرادة الشرور فإنّه تعالى يريد صدور الخيرات منهم أبدا سواء علم وقوعها أو علم عدم وقوعها و لا يريد صدور الشرور منهم أبدا، فإن صدرت منهم يتعلّق بها الإرادة من حيث أنّها طرف للنسبة العلميّة المطابقة للواقع لا من حيث الصدور منهم
(و ليست إرادة حتم)
(٥) لأنّ هذه الإرادة تابعة للعلم بوقوعه ليس علّة لوقوعه حتّى يلزم أن يكونوا مجبورين عليه غير قادرين على تركه
(إنّما هي إرادة اختيار)
(٦) نشأت من عدم جبرهم على الإيمان إذ لو جبرهم عليه لما صدر منهم الكفر و لما تعلّق به العلم و الإرادة.
[الحديث الرابع]
«الاصل»
٤- «محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن» «بعض أصحابنا، عن عبيد بن زرارة قال: حدّثني حمزة بن حمران قال: سألت» «أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الاستطاعة فلم يجبني فدخلت عليه دخلة اخرى، فقلت:»