شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٦ - «الشرح»
..........
أنّ هذه الاستطاعة بتمامها ليست من فعله تعالى و إنّما مادّتها و هي الآلة من فعله تعالى و البواقي من الامور الّتي لها مدخل في التأثير من فعل العبد، فيعذّبهم بسبب صرفهم تلك الآلة في غير ما خلقت لأجله مع التبليغ و الإنذار، ثمّ أكّد إبطال ذلك التوهّم بقوله
(إنّ اللّه لم يجبر أحدا على معصيته)
(١) لأنّ الجبر على المعصية، ثمّ التعذيب عليها- كما زعمت الجبريّة- قبيح و اللّه سبحانه منزّه عن القبائح و قالت الجبريّة: لو كان خلق المعصية الّتي هي من الأعراض قبيحا لكان خلق بعض الجواهر و الذّوات مثل الخنزير و العقرب و الحيّة أيضا قبيحا و لما جاز هذا بالاتّفاق فكذا ذاك و إلّا فما الفرق؟ و أجاب العدليّة عنه بأنّ المراد بالمعاصي و الشرور و القبائح الّتي لا يفعلها اللّه تعالى ما يكون مفاسده في نظام الوجود أكثر من مصالحه عند العقل و ما هو محلّ النزاع من القبائح و المفاسد الصادرة من العباد كالزّنا و اللّواط و السرقة و سفك الدماء و نحوها ممّا لا يجد العقل السليم فيها فائدة و نفعا في حفظ النظام و لو كانت فيها مصلحة فهي أقلّ من مفاسدها بكثير بخلاف ما يستقبحه العقل في بادئ النظر من أفعاله تعالى فإنّه إذا تأمّل فيها العاقل ربّما اطّلع على ما فيها من حكم و مصالح لا يحصى فيعود الاستقباح في نظره استحسانا كما في قصّة موسى مع الخضر من خرق السفينة و قتل الغلام
(و لا أراد- إرادة حتم- الكفر من أحد)
(٢) حتّى يكون مجبورا على الكفر غير مستحقّ للتعذيب و هذه الإرادة هي الّتي يسمّيها أهل العدل إرادة قسر و إرادة إلجاء، و لمّا فهم من نفي القيد أنّه أراد الكفر استدرك و بيّن كيفيّة تلك الإرادة بقوله
(و لكن حين كفر كان في إرادة اللّه أن يكفر)
(٣) لمّا أراد إيمانه على التخيير دون القسر و الإلجاء مع إقداره عليه و على الكفر صارت تلك الإرادة ظرفا لكفره مجازا إذ لو تحقّق-