شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٩ - «الاصل»
..........
العبد بإرادته الجازمة المتعلّقة به و تعلّقها هو الّذي سمّاه بعضهم بالدّاعي كما في شرح القديم و الجديد للتجريد، و وجوب الفعل حينئذ لا ينافي إمكانه الذّاتي بل تحقّقه كما بيّن في موضعه و لا اختيار الفاعل و قدرته على الترك لأنّ القادر المختار هو الّذي يصحّ منه الفعل و الترك قبل تعلّق الإرادة الجازمة و إن وجب بعده و الوجوب بالغير لو كان منافيا للقدرة و الاختيار لزم أن لا يوجد فاعل مختار أصلا إذ الشيء ما لم يجب لم يوجد و حين الوجوب لا يبقى التمكّن من الفعل و الترك
(و لم يطع اللّه)
(١) في صورة امتناع العبد
(باكراه)
(٢) من اللّه و جبره على الامتناع لوقوع الطاعة بالاختيار
(و لم يعصه)
(٣) في صورة امضاء إرادته و عدم امتناعه
(بغلبة)
(٤) أي بغلبة إرادته على إرادة اللّه لأنّ الغلبة إنّما يتحقّق لو أراد اللّه تعالى تركه حتما و أراد العبد فعله و حصل مراد العبد دون مراد اللّه تعالى. و أمّا إذا أراد اللّه تعالى تركه على سبيل التكليف و الاختيار مع اللّطف و اختار العبد خلافه فلا، و ما نحن فيه من هذا القبيل، فقد ثبت بذلك استطاعة العبد و قدرته على الفعل و الترك و بطل القول بالجبر و التفويض.
[الحديث الثاني]
«الاصل»
٢- «محمّد بن يحيى و عليّ بن إبراهيم جميعا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن» «الحكم و عبد اللّه بن يزيد جميعا، عن رجل من أهل البصرة قال: سألت أبا عبد اللّه» «(عليه السلام) عن الاستطاعة، فقال: أ تستطيع أن تحمل ما لم يكوّن؟ قال: لا، قال:» «فتستطيع أن تنتهي عمّا قد كوّن؟ قال: لا، قال: فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام):» «فمتى أنت مستطيع؟ قال: لا أدري، قال: فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ اللّه خلق» «خلقا فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثمّ لم يفوّض إليهم، فهم مستطيعون للفعل وقت» «الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل، فاذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا» «مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه لأنّ اللّه عزّ و جلّ أعزّ من أن يضادّه في» «ملكه أحد. قال البصري: فالنّاس مجبورون؟ قال: لو كانوا مجبورين كانوا»