شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥١ - «الشرح»
..........
اللّه عن الاستطاعة للفعل فإنّ اللّه عزّ و جلّ خلق العبد و جعل له الآلة و الصّحة و هي القوّة الّتي يكون العبد بها متحرّكا مستطيعا للفعل و لا متحرّك إلّا و هو يريد الفعل و هي صفة مضافة إلى الشهوة الّتي هي خلق اللّه عزّ و جلّ مركّبة في الإنسان، فإذا تحرّكت الشهوة في الإنسان اشتهى الشيء و أراده، فمن ثمّ قيل للإنسان مريد فإذا أراد الفعل و فعل كان مع الاستطاعة و الحركة [١] فمن ثمّ قيل للعبد مستطيع متحرّك فإذا كان الإنسان ساكنا غير مريد و كان معه الآلة و هي القوّة و الصحّة اللّتان بهما يكون حركات الإنسان كان سكونه لعلّة سكون الشهوة فقيل ساكن فوصف بالسكون فإذا اشتهى الانسان و تحرّكت شهوته الّتي ركبت فيه اشتهى الفعل و تحرّك بالقوّة المركّبة فيه و استعمل الآلة الّتي بها يفعل الفعل فيكون الفعل منه عند ما تحرّك و اكتسبه فقيل فاعل و متحرّك و مكتسب و مستطيع أو لا ترى أنّ جميع ذلك في صفات يوصف بها الانسان. و لعلّ المقصود من هذا الحديث و الّذي بعده أنّ الاستطاعة بمعنى القوّة المؤثّرة المأخوذة مع جميع جهات التأثير و شرائطه مع الفعل لا قبله و لا بعده، و هذا أمر متّفق عليه بين الاماميّة و المعتزلة و الجبريّة و هم الأشاعرة و إنّما النزاع بينهم في أصل الاستطاعة
[١] قوله «كان مع الاستطاعة و الحركة» الظاهر ان الاستطاعة فى هذه الاحاديث و مصطلح المتكلمين فى عصر الصادق (ع) كانت أخص مما نفهمه الآن من هذه اللفظة فانا لا نفرق بينها و بين الاختيار المقابل للجبر فبنفى الجبر يثبت الاستطاعة اذ هما نقيضان لا يرتفعان و لا يجتمعان، و أما فى عصره (ع) فكانت يراد منها شيء من لوازم التفويض و معلوم أن الجبر و التفويض ليسا متناقضين اذ يمكن ارتفاعهما و لا ريب أن مسئلة الاستطاعة مما يرتبط مع مسئلة الجبر و التفويض، و بالجملة فان حملنا الاستطاعة على الاختيار فلا بد من ترك هذه الاخبار او حملها على التقية و ان حملناها على التفويض فهى باقية بحالها و يستقيم معناها و الثانى أولى اذ لا داعى الى اتقاء المعصوم من ابداء حكم اختلف فيه المسلمون من صدر الاسلام و يدل على ما ذكرناه كلمات فى نفس هذه الاحاديث فانه (ع) نفى الجبر صريحا و لو كانت تقية لما نفاه. (ش)