شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٢ - «الشرح»
..........
و القدرة و الكيفيّة المسمّاة بها هل هي موجودة قبل الفعل أم لا؟ فذهب الإماميّة و المعتزلة إلى الأوّل و الأشاعرة إلى الثاني و قالوا: لا قدرة سوى هذه القدرة المقارنة للفعل و ليس في هذين الحديثين دلالة على نفي تقدّم القدرة المطلقة على الفعل، و بما ذكرنا اندفع ما أورده الفاصل الأسترآبادي من أنّ هذا الحديث و الّذي بعده ليس موافقا للحقّ فهو من باب التقيّة، فان قلت: إذا كانت الجبريّة قائلة بالقدرة المقارنة فأين لزمهم القول بالجبر؟ قلت: إنّهم يقولون: إذا أراد اللّه أن يخلق أفعالهم خلق فيهم قدرة مقارنة للفعل من غير أن يكون لقدرتهم مدخل و تأثير فيه بوجه من الوجوه و حاصله أنّ هناك قدرتين قدرة اللّه تعالى و قدرة العبد فاذا تهيّأ العبد بقدرته لايجاد الفعل سبقت القدرة الالهيّة إلى إيجاده فيوجده فأفعالهم مخلوقة مكسوبة لهم و المراد بكسبهم مقارنة أفعالهم لقدرتهم من غير أن يكون لقدرتهم تأثير فيها و قالوا: إنّ الثواب و العقاب باعتبار الكسب و هو كونهم محلا لتلك القدرة الغير المؤثّرة
(فاذا لم يفعلوه في ملكه)
(١) و لم يوجدوه في وقته بكفّ النفس عنه اختيارا
(لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلا لم يفعلوه)
(٢) لما عرفت أنّ الاستطاعة لا تتعلّق على فعل ما مضى فعله أو تركه
(لأنّ اللّه تعالى أعزّ من أن يضادّه في ملكه أحد)
(٣) علّة لقوله «لم يفوّض إليهم» لما عرفت من أنّ التفويض يوجب القول بانتفاء إرادته و إذنه و بطلان أمره و نهيه فأهل التفويض يضادّون اللّه تعالى في ملكه و سلطنته و قد دلّ كلامه (عليه السلام) على ثلاثة أمور الأوّل نفي الاستطاعة قبل الفعل و بعده، الثاني نفي التفويض، و الثالث ثبوت الاستطاعة وقت الفعل، و لمّا غفل البصري عن الأخير المتوسّط بين الجبر و التفويض، و توهّم من الأوّلين نفي القدرة المقتضي لثبوت الجبر
(قال البصري فالناس مجبورون)
(٤) لا بدّ من تقدير «قلت» أي قلت فالناس مجبورون ليست لهم قدرة على الفعل و الترك ليصحّ الارتباط و رواية ابن يزيد عنه
(قال: لو كانوا مجبورين كانوا معذورين)
(٥) بالضرورة و اللازم باطل لاستحقاقهم العذاب كما يدلّ عليه كثير من الآيات و الرّوايات و المعذور لا يستحقّ العذاب و لما نفى الجبر و توهّم البصري ثبوت التفويض لخفاء الواسطة