شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٣ - الحديث التاسع
اللّه عزّ و جلّ: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»* أنّهم اليهود و النصارى، قال: إذا يدعونكم إلى دينهم، قال:- قال بيده إلى صدره- نحن أهل الذكر و نحن المسئولون.
[الحديث الثامن]
٨- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الوشّاء، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال:
سمعته يقول: قال عليّ بن الحسين (عليهما السلام): على الأئمّة من الفرض ما ليس على شيعتهم و على شيعتنا ما ليس علينا، أمرهم اللّه عزّ و جلّ أن يسألونا، قال: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»* فأمرهم أن يسألونا و ليس علينا الجواب، إن شئنا أجبنا و إن شئنا أمسكنا.
[الحديث التاسع]
٩- أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: كتبت إلى الرّضا (عليه السلام) كتابا فكان في بعض ما كتبت: قال اللّه عزّ و جلّ: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»* و قال اللّه عزّ و جلّ:
يحضرني منها واحدة فلا ينافيه.
قوله (إنّ من عندنا يزعمون- إلى قوله- أنّهم اليهود و النصارى)
(١) منشأ زعمهم أنّ اللّه تعالى لمّا ردّ على قريش قالوا في معرض إنكار رسالة خاتم الأنبياء: اللّه أعظم من أن يكون رسوله بشرا بقوله تعالى «وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ قَبْلِكَ إِلّٰا رِجٰالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ»* ثمّ قال «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»* توهّموا أنّ الأمر مختصّ بقريش و أنّ أهل الذّكر أهل الكتاب و هم علماء اليهود و النصارى و أنّ اللّه تعالى أمر قريشا أن يسألوهم ليعلموهم أنّ الأنبياء السابقين كانوا بشرا و هذا التوهّم فاسد لأنّ قوله تعالى «فَسْئَلُوا»* خطاب عام أمر اللّه تعالى كلّ من لم يعلم شيئا من اصول الدّين و فروعه إلى يوم القيامة بالرّجوع إلى أهل الذّكر و السؤال عنهم و خصوص السبب لا يخصّص عموم الخطاب فلو كان أهل الذّكر هم اليهود و النصارى لزم أن يأمر اللّه سبحانه من لم يعلم من هذه الامّة أمرا من امور دينه أن يرجع في تفسيره إلى من يردّه عن دينه و يدعوه إلى الدّين الباطل تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا.
قوله (ثمّ قال بيده إلى صدره)
(٢) أي ضربه بها كما صرّح المطرّزي في المغرب، أو أشار بها إليه كما صرّح به عياض.
قوله (وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ)
(٣) أي ما استقام لهم أن ينفروا كلّهم إلى أهل