شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٠ - الحديث الثاني
«أ تراك معذّبي و قد أظمأت لك هو اجري، أ تراك معذّبي و قد عفّرت لك في التراب وجهي، أتراك معذّبي و قد اجتنبت لك المعاصي، أتراك معذّبي و قد أسهرت لك ليلي» قال: فأوحى اللّه إليه أن ارفع رأسك فانّي غير معذّبك قال: فقال: إن قلت: لا اعذّبك ثمّ عذّبتني ما ذا؟ أ لست عبدك و أنت ربّي [قال]: فأوحى اللّه إليه أن ارفع رأسك فانّي غير معذّبك، إنّي إذا وعدت وعدا وفيت به».
(باب) أنه لم يجمع القرآن كله الا الائمة (عليهم السلام) و انهم يعلمون علمه كله
[الحديث الأول]
١- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: ما ادّعى أحد من الناس أنّه جمع القرآن كلّه كما انزل إلّا كذّاب، و ما جمعه و حفظه كما نزّله اللّه تعالى إلّا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) و الأئمّة من بعده (عليهم السلام).
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن الحسين، عن محمّد بن الحسن، عن محمّد بن سنان، عن عمّار بن مروان عن المنخّل، عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) أنّه قال: ما يستطيع أحد أن يدّعي أنّ
هو الّذي يحلق وسط رأسه لازما للبيعة.
قوله (أفصح لهجة)
(١) اللّهجة اللّسان و قد يحرّك يقال: فلان فصيح اللّهجة و اللّهجة.
قوله (و قد أظمأت لك هواجري)
(٢) كناية عن صومه في الحرّ الشديد، و الهاجرة نصف النهار و شدّة الحرّ لأنّ الناس يستكنّون في بيوتهم كأنّهم قد تهاجروا لشدّة الحرّ.
قوله (إنّي إذا وعدت وعدا وفيت به)
(٣) فإن قلت، كيف يخفى هذا على النبيّ العظيم الشأن حتّى قال ما قال؟ قلت: كان في مقام العجز و إظهار التقصير و قد جوّز أن يكون وعده مشروطا بشرط في نفس الأمر و لذلك خاطبه بما خاطبه حتّى يعلم إطلاق الوعد و يطمئنّ قلبه و أمثال ذلك في مقام المحبّة كثيرة.
قوله (إنّه جمع القرآن كلّه)
(٤) المراد بجمعه جمعه المباني و المعاني الأوّليّة و الثانويّة فصاعدا.
قوله (عن المنخّل)
(٥) بضم الميم و فتح النون و تشديد الخاء المعجمة المفتوحة و اللام أخيرا ابن جميل بيّاع الجواري.