شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٧١ - الحديث الأول
..........
و هو من أولاد إسماعيل (عليه السلام) و المشهور أنّه تقرّشت قريش من النضر بن كنانة و كان لكنانة ولد غير النضر و لا يسمّون قريشا و قيل: من فهر بن مالك بن النضر و سبب ذلك أنّ أولاد النضر كانوا تفرّقوا في البلاد لاستيلاء خزاعة عليهم فلمّا انتقل أمر مكّة من خزاعة إلى قصيّ بن كلاب جمع أولاد النضر في مكّة فسمّوا قريشا لأنّهم لم قرّشوا أي لم يجتمعوا. و في قريش بطون كثيرة بنو هاشم و بنو المطلّب، قيل منهم الشافعي، و بنو اميّة و منهم عثمان، و بنو تيم و منهم أبو بكر، و بنو عدي و منهم عمر لو صحّ نسبه، و بنو جمح، و بنو فهر، و بنو عامر بن لؤي إلى غير ذلك من بطونهم. قال المازري: غير قريش من العرب ليسوا بكفؤ لقريش و لا غير بني هاشم كفؤا لبني هاشم إلّا بنو المطّلب فإنّهم و بنو هاشم شيء واحد. إذا عرفت هذا فنقول: دلّ هذا الخبر على أنّ الإمام يجب أن يكون من قريش [١] و من الأولاد المعروفين لهاشم. و بالجملة يجب أن يكون قرشيّا هاشميّا.
و في أخبار العامّة أيضا دلالة واضحة على الأوّل روى مسلم في كتابه عشرة أحاديث منها ما روي عنه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان». و منها ما روى عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فسمعته يقول: «إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة» ثمّ
[١] قوله «يجب أن يكون من قريش» قال هشام بن الحكم فى احتجاجه على ضرار على ما رواه فى كمال الدين فى شرائط الامامة فى النسب فاما الاربع الّذي فى نعت نسبه بان يكون معروف الجنس معروف القبيلة معروف البيت و ان يكون من صاحب الملة و الدعوة و إليه اشارة فلم ير جنس من هذا الخلق أشهر من جنس العرب الذين منهم صاحب الملة و الدعوة الّذي ينادى باسمه فى كل يوم خمس مرات على الصوامع أشهد أن لا إله الا اللّه و أن محمدا رسول اللّه فتصل دعوته الى كل بر و فاجر و عالم و جاهل و مقر و منكر فى شرق الارض و غربها و لو جاز أن يكون الحجة من اللّه على هذا الخلق من غير هذا الجنس لاتى على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده و لو جاز أن يطلبه فى اجناس هذا الخلق من العجم و غيرهم لكان من حيث أراد اللّه ان يكون صلاحا أن يكون فسادا و لا يجوز هذا فى حكم اللّه تعالى و عدله أن يفرض على الناس فريضة لا توجد فلما لم يجز ذلك لم يجز الا أن يكون فى هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملة و الدعوة و لم يجز أن يكون من هذا الجنس الا فى هذه القبيلة لم يجز أن يكون من هذه القبيلة الا فى هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملة و الدعوة و لما كثر أهل هذا البيت و تشاجروا فى الامامة لعلوها و شرفها ادعاها كل واحد منهم فلم يجز الا أن يكون من صاحب الملة و الدعوة إليه اشارة بعينه و اسمه و نسبه لئلا يطمع فيها غيره. انتهى كلامه ((رحمه اللّه)). (ش)