شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٥ - «الشرح»
..........
يتمّ لو جعلت القلّة و الكثرة وصفا للاستطاعة و قبل الفعل ظرفا لها أمّا لو جعلتا وصفا للزّمان الّذي هو قبل الفعل كان المعنى ليس له الاستطاعة الكاملة في زمان قليل قبل الفعل و لا في زمان كثير قبله و هذا لا ينافي ثبوت الاستطاعة الناقصة قبل الفعل كما لا يخفى، و هذا الاحتمال و إن كان أبعد من الأوّل لكنّه أولى بالإرادة لضرورة أنّ الاستطاعة المطلقة الّتي هي التمكّن من الفعل بوجود الآلة مقدّمة على الفعل و ممّا يوجب حمله على هذا الاحتمال ما رواه الصدوق في كتاب التوحيد عن هشام ابن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «ما كلّف اللّه العباد بفعل و لانها هم عن شيء حتّى جعل لهم استطاعة ثمّ أمرهم و نهاهم فلا يكون العبد آخذا و لا تاركا إلّا باستطاعة متقدّمة قبل الأمر و النهي و قبل الأخذ و الترك و قبل القبض و البسط» و عن عوف بن عبد اللّه عن عمّه قال: «سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) من الاستطاعة فقال: و قد فعلوا فقلت:
نعم زعموا أنّها لا تكون إلّا عند الفعل واردة حال الفعل لا قبله فقال: أشرك القوم»
(و لكن مع الفعل و الترك كان مستطيعا)
(١) بالاستطاعة التامّة، و أمّا ما تحقّق قبلهما من مادّة هذه الاستطاعة الّتي هي أيضا من أفراد الاستطاعة المطلقة فهو بالقياس إلى الاستطاعة كأنّه ليس باستطاعة
(قلت: فعلى ما ذا يعذّبه؟)
(٢) لمّا علم أنّ الاستطاعة مقارنة للفعل و أنّ المراد بها الاستطاعة التامّة المؤثّرة و توهّم أنّها من فعل اللّه تعالى سأل عن سبب تعذيبه للعبد مع أنّ الفعل ليس بمقدور له
(قال: بالحجّة البالغة)
(٣) و هي إرسال الرّسل و إنزال الكتب و وضع الشرائع
(و الآلة الّتي ركّب فيهم)
(٤) الّتي هي مادّة تلك الاستطاعة [١] و المقصود نفي ما توهّمه السائل و بيان
[١] قوله «مادة تلك الاستطاعة» و الاستطاعة بمنزلة الصورة فلا يقال للاستطاعة استطاعة الا اذا تحرك الفاعل و عمل و حصلت صورة الفعل و هذا نظير أن يقال هل يستطيع أحد أن يزهق روح الاخر و يقبضها فيجاب لا يستطيع فان هذا فعل اللّه تعالى بواسطة ملائكته فيقال فكيف يقتله و يقتص منه يجاب بما جعل فيه من القوة و الآلة و فعل أسباب الازهاق فحضر ملك الموت و قبض روح المقتول فاستطاعة القتل متوقفة على شيئين الاول تحرك القاتل و استعماله الآلة و الثانى حضور ملك الموت فقبل الفعل و حضور ملك الموت لا يحصل الاستطاعة كشريك فى فعل ينتظر الاخر و بعد حضور ملك الموت يحصل الاستطاعة و القتل معا فينسب القتل الى القاتل لتسبيبه و يقتص منه لذلك و اما ملك الموت فمأمور بقبض الروح كلما حصلت الاسباب و المعدات بيد من كانت و لو كان كافرا غشوما و المقتول مؤمنا أو وليا أو نبيا، هكذا ينبغى أن يفسر تلك الاخبار و باللّه التوفيق. (ش)