شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٢ - الحديث الأول
الامّة فيجوز فيها اختيارهم؟! إنّ الامامة أجلّ قدرا و أعظم شأنا و أعلا مكانا و أمنع جانبا و أبعد غورا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم أو يقيموا
قوله (فهو كافر به)
(١) [١] أي باللّه و بكتابه و الكفر بأحدهما مستلزم للكفر بالآخر.
قوله (هل يعرفون)
(٢) الاستفهام للإنكار و حمله على الحقيقة بعيد و المقصود أنّ اختيارهم إماما موقوف على معرفة قدر الإمامة و مرتبتها و صفاتها المختصّة بها و على معرفة محلّها المتّصف بها و هم قاصرون عن معرفة جميع ذلك فلا مدخل
[١] قوله «فهو كافر به» الى هنا استدلال من القرآن على وجوب نصب الامام من اللّه تعالى و هو من أقوى البراهين و أوثق الحجج و هذه الرواية و ان كانت بحسب الاسناد مرسلة و ضعيفة لجهالة عبد العزيز بن مسلم اذ لم يعرف الا من هذه الرواية فقط لكن الاعتماد فيها و فى أمثالها على المعنى و حاصل الحجة أن الامامة مسئلة من مسائل الدين و حكم من أحكامه و ليست مسئلة اجتماعية مفوضة الى آراء الناس و اختيارهم نظير أنهم كيف يجب أن يبنوا دورهم و يخيطوا ألبستهم و يزينوا محافلهم و يطبخوا اطعمتهم بل هو من تمام الدين بل من اهم مقاصده و لو لم تكن مسئلة دينية جاز سكوت النبي (ص) عنها و عدم نزول حكم من اللّه فيها كما يعتقد بعض الناس و كان على الناس أن يختاروا ما يستحسنونه و يرونه أولى و أحسن و أوفق لهم و اذ كان من الدين كما قال (ع) «أمر الامامة من تمام الدين» فلا بد ان يكون الدين كاملا عند موته، و لو لم يبين لكان الدين غير كامل عند رحلة رسول اللّه (ص) و هذا خلاف القرآن حيث قال «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» ثم شرع (ع) بعد ذكر الحجة القرآنية فى ذكر دليل عقلى على نصب الامام من اللّه و هى أن الامامة يشترط فيها شرائط لا طريق للناس الى احرازها للخلافة كالعلم و العصمة اذ لا يعلم هذه الملكات و وجودها فى صاحبها الا اللّه تعالى اذ هى ملكة خفية لا علامة لها ظاهرة بحيث يتيقن بوجودها نظير الشجاعة و السخاء و العدالة، ثم ذكر (ع) مفصلا الشرائط التى يجب احرازها فى الامام حتى يعرف المخالفون أن البشر لا يحيط علما باجتماعها فى شخص و انما العالم بها اللّه تعالى فقط و استشهد قبل تفصيل ذكر الصفات بنصب اللّه تعالى ابراهيم (عليه السلام) إماما و من ذريته و بعد ذلك ذكر (ع) ادلة و براهين على أن الامامة من أهم المسائل الدينية و لا يحتمل أن تكون مسئلة سياسية منفكة عن الدين كما يزعمه الجاهلون على ما يذكر ان شاء اللّه تعالى. (ش)