شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢١ - الحديث الرابع
الذكر و نحن المسئولون.
[الحديث الثالث]
٣- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء قال: سألت الرضا (عليه السلام) فقلت له: جعلت فداك «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»* فقال: نحن أهل الذكر و نحن المسئولون، قلت: فأنتم المسئولون و نحن السائلون؟ قال:
نعم، قلت: حقّا علينا أن نسألكم؟ قال: نعم، قلت: حقّا عليكم أن تجيبونا؟ قال: لا ذاك إلينا إن شئنا فعلنا و إن شئنا لم نفعل، أ ما تسمع قول اللّه تبارك و تعالى:
«هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ».
[الحديث الرابع]
٤- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر ابن سويد، عن عاصم بن حميد، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و-
هو القرآن هنا و نحن المسئولون عنه يوم القيامة.
قوله (قال لا ذاك إلينا)
(١) الظاهر أنّ كلّ أحد يجب عليه السؤال مع عدم علمه عن أهل الذّكر و لا يجب عليهم جواب كلّ أحد لأنّ بعض السائلين قد يكون منكرا لفضلهم و رادّا لقولهم فقد يكون ترك الجواب أولى من الجواب و قد يكون واجبا و قد يكون الجواب على وجه التقيّة متعيّنا و بعضهم قد يكون مقرّا بفضلهم، و لكن في ترك الجواب مصلحة يعرفها الإمام دونه فيجوز له ترك الجواب تحصيلا لتلك المصلحة كما ترى في سؤالهم عن تعيين ليلة القدر مرارا و هم أجابوا عنه مجملا من غير تعيين و سؤالهم عن القضاء و القدر و سؤالهم عن الشيء و لم يعملوا بما علموا و سؤالهم عن الشيء مع عدم قدرتهم على ضبطه و أمثال ذلك.
قوله (أ ما تسمع قول اللّه تبارك و تعالى)
(٢) استشهد لما ذكر من ثبوت التخيير في الجواب و تركه بقوله تعالى خطابا لسليمان (عليه السلام) «هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ» أي هذا الّذي أعطيناك من الملك و العلم عطاؤنا فأعط من شئت و امنع من شئت حال كونك غير محاسب على الاعطاء و المنع لتفويض التصرّف على وجه المصلحة إليك، و وجه الاستشهاد أنّ هذا غير مختصّ بسليمان (عليه السلام) بل جاز في جميع الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام).