شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٧ - الحديث الرابع
..........
و الاسم منه الزلّة. أمره (عليه السلام) بحفظ ظاهره و باطنه عن الخروج من منهج الصواب [١] و فيه دلالة على أنّ الانسان و إن بلغ حدّ الكمال لا بدّ له من محافظة نفسه في جميع الأحوال.
قوله (و الشفاعة من ورائها)
(١) أي من وراء الزّلّة، و فيه دلالة على أنّ المخطي مع اتّصافه بالعلم و بذل الجهد آثم يدركه الشفاعة إن شاء اللّه تعالى.
[١] قوله «عن منهج الصواب» المتكلم فى معرض الزلل و لذلك قد يخرج عن منهج الصواب و سر ذلك أن البرهانيات يتفرد فى الحكم بها العقل و لا مدخل فيه للعادات و الغرائز و العواطف بخلاف المشهورات اذ قد يشترك فيه مع العقل العواطف و الغرائز مثلا الكل أعظم من جزئه، و النقيضان لا يجتمعان، و الدور باطل و أمثال ذلك يعترف به كل عاقل سواء كان مسلما أو كافرا، قسى القلب أو رقيق القلب، شجاعا أو جبانا، بخيلا أو جوادا و غير ذلك و هذه من البرهانيات و اما المشهورات مثل العدل حسن و الظلم قبيح فليس الحاكم فيه العقل فقط بل العقل بضميمة الرغبة فى حفظ النظام، و الاحسان الى الفقراء حسن و اغاثة الملهوف حسن يشترك فى الحكم به مع العقل رقة القلب و لا يحكم به القسى و الجبان و البخيل، و بالجملة للصفات النفسانية مدخل فى الحكم بالمشهورات دون البرهانيات و لذلك يقبح ذبح الحيوان عند الهنود و هو عبادة عند المسلمين و تزويج النساء و محبتهن قبيح عند النصارى للنساك و العباد و لكن لا يختص بطلان الدور بامة دون امة، و أما المسلمات فهى ما يعترف به الخصم سواء كان صحيحا أو باطلا و مبنى الجدل على هذين و يجرى فيهما الخطأ و الزلل كثيرا، فرب متكلم عارف بصنوف العلوم يحمله عواطفه و غرائزه و عاداته على أن يحكم بتا بصحة أمر ارتكز فى خاطره و يتعصب له و يتكلف لابداء وجه لتصحيحه كما تعصب علماء الاشاعرة لتوجيه الكلام النفسى و الاسم عين المسمى و الكسب و الجبر و أمثالها من الاباطيل و لو لم يكونوا متبعين لعواطفهم و رغباتهم و اقتصروا على العقل الصريح و البرهانيات المحضة و ما يشترك فى الحكم بصحته جميع الناس لم يتكلفوا و استراحوا، و أيضا من فوائد الجدل على ما ذكره المعلم الاول حفظ الاوضاع و هى ما توافق على صحته الامة و ربما توافق امة على أمر باطل يلتزم المجادل بالدفاع عنه و تصحيحه، و قد يتفق أن يكون الدفاع عن مذهب حق ثابت بالبرهان كالتوحيد و قد يكون عن طريقة باطلة و مذهب خبيث و يدافع عنه اهله و يوجب ثبات الناس عليه كالشرك و الالحاد، و قد ترى اهل المعقول و أصحاب النظر أيضا يذمون الكلام و ليس غرضهم انكار هذا العلم مطلقا بل اذا أخذوه فى موضع البرهان و عملوا معه معاملة اليقينيات، فان وضعوه موضعه و اكتفوا بما هو حقيق به و اعترفوا بأن تبكيت الخصم به لا يفيد صحته واقعا فلا غضاضة. (ش)