شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٤٢ - الحديث الأول
و إرث الأوصياء إنّ الامامة خلافة اللّه و خلافة الرّسول (صلى اللّه عليه و آله) و مقام أمير المؤمنين (عليه السلام) و ميراث الحسن و الحسين (عليهما السلام) إنّ الامامة زمام الدين، و نظام المسلمين،
لجلالة قدرها و عظمة شأنها لا يبلغها عقول الناس و أنّها إنّما تثبت بالنصّ و أنّها حقّ عليّ (عليه السلام) أشار هنا إلى شيء من أوصافها و أوصاف الإمام إيضاحا لما مرّ و قطعا لتعلّق اختيار الخلق بها فقال: «إنّ الإمامة هي منزلة الأنبياء» أي مرتبة لهم و لمن هو مثلهم في العصمة فالإضافة بتقدير اللّام. أو المراد أنّها بمنزلة نبوّة الأنبياء في أنّها أمر جليل مبنيّ علي أمر خفيّ على الناس فكما لا تثبت النبوّة لأحد باختيار الخلق كذلك لا تثبت الامامة باختيارهم.
قوله (وارث الأوصياء)
(١) ينتقل من وصيّ إلى آخر بأمر إلهي و نصّ نبوي، و الإرث أصله ورث و الألف منقلبة من الواو و هو في الأصل مصدر تقول: ورثت أبي و ورثت الشيء من أبي أرثه بالكسر فيهما ورثا و وراثة و إرثا و كثيرا ما يطلق على ذلك الشيء الموروث كما في هذا المقام.
قوله (إنّ الإمامة خلافة اللّه)
(٢) خليفة الرّجل من ينوب منابه في إنفاذ اموره و من البيّن أنّ خليفة اللّه و خليفة الرّسول يجب أن يكون عالما بجميع ما يحتاج إليه الخلق و عارفا بجميع الحقائق و فاعلا لجميع الخيرات و موصوفا بجميع الصفات الجميلة و منزها عن جميع الصفات الرّذيلة. و من لم يكن كذلك و انتحل اسم الخلافة فهو من الجائرين الهالكين و لذلك لما كتب أبو بكر إلى أبيه و هو في اليمن و أخبره بأنّ الصحابة جعلوه خليفة لكونه شيخا مسنّا كتب إليه أبوه إن كان استحقاق الخلافة بالسنّ فأنا أولى بها منك و إن كان بالعلم و العمل و القرابة فعليّ بن أبي طالب أولى من الجميع فقد ظلمتوه.