شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٥ - الحديث التاسع
عرفناه و لا يدخل النار إلّا من أنكرنا و أنكرناه، إنّ اللّه تبارك و تعالى لو شاء
قوام اللّه على خلقه و عرفاؤه على عباده لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم و عرفوه و لا يدخل النار إلّا من أنكرهم و أنكروه» قال شارح النهج العريف النقيب. أو يجعلنا ذا معرفة بأوليائنا و أعدائنا على الصراط، و المقصود أنّ أهل كلّ عصر لا يدخلون الجنّة إلّا بمعرفة إمامهم من العترة الطاهرة (عليهم السلام) معرفة حقّ ولايتهم و صدق إمامتهم و معرفة الإمام لهم بالتصديق و المتابعة، و بيان الحصر من وجهين أحدهما أنّ دخول الجنّة لا يمكن لأحد من هذه الامّة إلّا باتّباع الشريعة النبويّة و لزوم العمل بها و لا يمكن ذلك إلّا بمعرفتها و معرفة كيفيّة العمل بها و لا يمكن ذلك إلّا ببيان صاحب الشريعة و القائم بها و إرشاده و تعليمه و ذلك لا يمكن إلّا بمعرفة المأموم الإمام و حقّيّة إمامته و صدق ولايته له ليقتدي به، و معرفة الإمام للمأموم ليهديه، فإذن دخول الجنّة متوقّف على معرفة الإمام للمأمومين و معرفتهم له. و ثانيهما أن معرفة الأئمّة و معرفة حقّيّة إمامتهم و صدق ولايتهم ركن من أركان الدّين و لا يدخل الجنّة إلّا من أقامه و من عرفهم كذلك وجب معرفتهم له بذلك، و قال بعض شرّاح النهج: و اعلم أنّه لا يشترط في معرفتهم لمحبّيهم و معرفة محبّيهم لهم المعرفة الشخصيّة العينية بل الشرط المعرفة على وجه كلّي و هو أن يعلم أنّ كلّ من اعتقد حقّيّة إمامتهم و اهتدى بما انتشر من هديهم فهو وليّهم و مقيم لهذا الرّكن من الدّين فيكونون من يتولّاهم على هذا الوجه و من يتولّاهم عارفا بهم لمعرفته بحقّيّة ولايتهم و اعتقاد ما يقولون و إن لم يشترط المشاهدة العينيّة و المعرفة الشخصيّة، و فيما ذكرنا دفع لما يتوهّم من أنّ كثيرا من الشيعة لهؤلاء الأئمّة و محبّيهم لا يعرفهم الأئمّة و لا يرون أشخاصهم، هذا بيان للكلّيّة الاولى، و أمّا بيان الكلّيّة الثانية و هي قوله «و لا يدخل النار إلّا من أنكرنا و أنكرناه» فهو ما أشار إليه شارح النهج من أنّ دخول الجنّة مستلزم لمعرفتهم و منحصر فيه، و كلّ واحد ممّن يدخل الجنّة عارف بهم و ذلك يستلزم أنّه لا واحد ممّن يدخل الجنّة بمنكر لهم لأنّ معرفتهم و إنكارهم ممّا لا يجتمعان في ملزوم واحد إذا عرفت ذلك فنقول من