شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٩ - الحديث الأول
حقّا عليّ أن ادخلهم في شفاعتي و حقّ على ربّي تبارك و تعالى أن يستجيب لي فيهم، فانّهم أتباعي و من تبعني فانّه منّي.
(باب) أن أهل الذكر الذين أمر اللّه الخلق بسؤالهم هم الائمة (عليهم السلام)
[الحديث الأول]
١- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن عبد اللّه بن عجلان عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ»* [قال] قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): «الذكر أنا و الأئمّة أهل الذكر» و قوله عزّ و جلّ:
قوله (و حقّا عليّ)
(١) مفعول مطلق لفعل محذوف أي حقّ حقّا، يعني وجب وجوبا عليّ أن ادخلهم في شفاعتي لتحقّق شرائط الشفاعة و قابليّتها.
قوله (و حقّ على ربّي)
(٢) جملة فعليّة معطوفة على فعليّة سابقة و قوله «فإنّهم» تعليل لثبوت الحقّ في الموضعين فانّ شفاعته معدّة للتابع له المذنب من حزبه و اللّه سبحانه لا يخالف وعده في قبول شفاعته.
قوله (قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) الذكر أنا و الأئمّة أهل الذّكر)
(٣) سمّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ذكرا لأنّه يذكّر بالوعظ و النصيحة كما سمّى بشيرا و نذيرا لأنّه يبشّر بالثواب و ينذر بالعقاب. و ذكر ابن العربي عن بعضهم أنّ للّه تعالى ألف اسم و للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) كذلك و ذكر منها على التفصيل بضعا و ستّين. و قال عياض: له (صلى اللّه عليه و آله) أسماء جاءت في الآيات و الرّوايات جمعنا منها كثيرا في كتاب الشفاء. و ينبغي أن يعلم أنّ الذّكر يطلق على القرآن أيضا لأنّه موعظة و تنبيه فلو فسّر الذّكر بالقرآن لكان أيضا صحيحا و كان الأئمّة أهل الذّكر. لكن التفسير الأوّل لكونه من صاحب الشرع مقدّم عليه [١] و مثل هذا التفسير مرويّ من طرق العامّة أيضا، قال صاحب الطرائف روى الحافظ محمّد بن مؤمن الشيرازي في الكتاب
[١] قوله «مقدم عليه» ينبغى أن يكون التفسير هنا بمعنى المدلول الالتزامى لانه اذا كان قول اهل الخبرة من علماء أهل الكتاب حجة فى كون الأنبياء بشرا لا ملائكة كان قول النبي (ص) و الائمة حجة بطريق اولى. (ش)