شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٠ - الحديث الخامس
كانوا لا يكيدونه و لكن كتمهم ذلك فكذا أبوك كتمك لأنّه خاف عليك، قال:
فقال: أما و اللّه لئن قلت ذلك لقد حدّثني صاحبك بالمدينة أنّي اقتل و اصلب بالكناسة و أنّ عنده لصحيفة فيها قتلي و صلبي فحججت فحدّثت أبا عبد اللّه (عليه السلام) بمقالة زيد و ما قلت له، فقال لي: أخذته من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن
عنه على سبيل الاستيناف بقوله حتّى كانوا لا يكيدونه يعني لم يخبرهم بذلك حتّى لا يتحقّق الكيد منهم، فحتّى هنا حرف ابتداء يبتدأ بها كلام مستأنف لا جارّة و لا عاطفة.
قوله (و لكن كتمهم)
(١) لكن إذا خففت لم تعمل فلذلك تدخل على الفعل فإن قلت «لكن» مخفّفة كانت أو مثقّلة للاستدراك و رفع التوهّم المتولّد من الكلام السابق فما وجه التوهّم هنا؟ قلت: قد يتوهّم من عدم الاخبار عدم الكتمان إذ في الكتمان مبالغة ليس في عدم الاخبار فقصد بإثبات الكتمان رفع ذلك التوهّم فتأمّل.
قوله (فكذا أبوك كتمك)
(٢) هذا من باب القياس بالأولويّة فإنّه إذا جاز كتمان النبيّ النبوّة عن الإخوة خوفا من الكيد جاز كتمان الوصيّ الإمامة عن الإخوة خوفا من ذلك بطريق أولى. و فيه مع تقريره (عليه السلام) دلالة على جواز العمل بهذا القياس.
قوله (صاحبك)
(٣) و هو محمّد بن عليّ الباقر (عليهما السلام) كما هو مذكور في خطبة الصحيفة السجّاديّة.
قوله (بالكناسة)
(٤) و هي بالضمّ اسم موضع بالكوفة.
قوله (لصحيفة)
(٥) هي غير القرآن كتب فيه ما كان و ما يكون إلى يوم القيامة و هي الآن عند الصاحب المنتظر (عليه السلام).
قوله (أخذته من بين يديه- إلى آخره)
(٦) كما أنّ للإنسان المجازي و هو هذه البنية المحسوسة جهات ستّ محسوسة كذلك للإنسان الحقيقي و هو النفس المدركة للمعقولات جهات ستّ معقوله، و أخذه من جميع الجهات كناية عن عدم إبقاء طريق له في باب المناظرة و ذلك لأنّه أشار إلى أنّ خروجه لم يكن مشروعا بأنّ أباه و أخاه مع كونهما أفضل منه لم يخرجا، ثمّ صرّح بذلك حيث حكم بنجاة المتخلّف عنه و هلاك الخارج معه مع الإيماء إلى وجود حجّة غيره، ثمّ دفع ما تمسّك به على عدم وجوده من أنّ أباه لم يخبره به بأنّ عدم الاخبار للشفقة و الخوف من النّار لعدم إطاعته مع التصريح بأنّ