شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦ - «الشرح»
..........
قدر)
(١) لعلّ المراد بالقدر تقدير ذلك المسير [١] في الأزل كمّا و كيفا و زمانا و تعبا إلى غير ذلك من الامور الناشئة فيه، و المراد بالقضاء الحكم بتحقّقه
(فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام) أجل)
(٢) أجل بالتحريك و سكون اللّام من حروف التصديق
(يا شيخ ما علوتم تلعة)
(٣) هي ما ارتفع من الأرض
(و لا هبطتم بطن واد)
(٤) هو ما انخفض من الأرض
(إلّا بقضاء من اللّه و قدر، فقال له الشيخ عند اللّه أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين)
(٥) أي أعدّ العناء و التعب و ما أوجبه أعني السير و الحركة من أفعال اللّه تعالى حتّى لا يكون لي شيء من الأجر إذ لا معنى لأجر شخص بفعل غيره و هذا الكلام يحتمل الاستفهام و الإخبار
(فقال له: مه يا شيخ)
(٦) مه كلمة بنيت على السكون و هو اسم سمّي به الفعل و معناه اكفف نفسك عن هذا الكلام و في كتاب عيون أخبار الرّضا (عليه السلام) فقال: مهلا يا شيخ
(فو اللّه)
(٧) صدر بالقسم مع أنّه صادق مصدّق لسان الحقّ للمبالغة في التصديق بما يقول و لاقتضاء المقام إيّاه
(لقد عظّم اللّه لكم الأجر)
(٨) هذا يردّ قول من قال الأجر بإزاء ما ليس باختيار كالأمراض و البلايا و إنّما المقابل للاختيار هو الثواب
(في مسيركم و أنتم سائرون، و في مقامكم و أنتم مقيمون، و في منصرفكم و أنتم منصرفون)
(٩) الأظهر أنّ المسير و المقام و المنصرف اسم الزّمان أو المكان لا مصدر ميمي ليصون الكلام عن التكرار و لمّا أومأ إلى أنّ سيرهم و نحوه كان باختيارهم بإثبات لازمه الّذي هو الأجر
[١] قوله «المراد بالقدر تقدير ذلك المسير» و هذا الاصطلاح فى القدر و الفرق بينه و بين القضاء بما ذكر مأخوذ من الشيخ أبى على بن سينا و من تبعه و هو قريب من المعنى اللغوى لان القضاء الحكم و القدر تعيين المقادير و الخصوصيات و الحدود و غير ذلك من التفاصيل و المأوّل للبداء بلوح المحو و الاثبات على ما سبق يسمى ما فى اللوح المحفوظ قضاء و ما فى لوح المحو و الاثبات قدرا و روى عن أمير المؤمنين (ع) أنه تنحى من جدار يريد أن ينقض فقيل أ تفر من قضاء اللّه قال (ع) أفر من قضاء اللّه الى قدره لان فى لوح القدر التغير و التجدد و التخلص من الآفة المقبلة أو المخاطرة بالنفس فيما يمكن التحفظ منه. (ش)