شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٦ - الحديث الأول
الخلّة مرتبة ثالثة و فضيلة شرّفه بها و أشاد بها ذكره فقال:
الصدر الأوّل حتّى قال أبو بكر في خطبته: إنّ محمّدا مات و لا بدّ لهذا الدّين ممن يقوم به فبادروا إلى تصديقه و قبلوا قوله، و لم يخالف في ذلك أحد و تبعهم في ذلك التابعون و تابعوهم إلى هلم. و قال بعض الناس: إنّ دليل وجوب نصبه إنّما هو العقل لأنّ في ترك الناس لا إمام لهم مع اختلاف الآراء فسادا في الدّين و الدّنيا.
و قال الآبي القائل بوجوبه عقلا الإماميّة [١] و الجاحظ و الكعبي و أبو الحسين البصريّ ثمّ اختلف هؤلاء، فقال الإماميّة: الوجوب في ذلك إنّما هو على اللّه سبحانه و تعالى. و قال الجاحظ و صاحباه إنّما الوجوب في ذلك على الخلق. أقول:
قول أبي بكر «لا بدّ لهذا الدّين ممن يقوم به» إمّا صادق أو كاذب فعلى الثاني لزم كذبه و كذب من صدّقه و بطلان الاجماع، و على الأوّل فإمّا أن يكون النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) عالما بأنّه لا بدّ لهذا الدّين من يقوم به أو لم يكن فعلى الأوّل لزم أن يكون النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) مضيّعا لدينه حيث لم ينصب من يقوم به دينه و تاركا للواجب و على الثاني لزم أن يكون أبو بكر أعلم منه فيما له مدخل في صلاح دينه، ثمّ أقول على الجاحظ و الكعبيّ و أبي الحسين البصريّ إنّما ذكرتم من دليل العقل إنّما دلّ على وجوب نصبه على الرّسول و تخصيصه بالامّة لا وجه له، ثمّ قال الآبي: الأقوال في نصبه ستّة: وجوب نصبه على الخلق مطلقا لدليل السمع، و وجوبه لدليل العقل
[١] قوله «القائل بوجوبه عقلا الامامية» و غرض اصحابنا ايدهم اللّه تعالى أن العقل كاشف عن كونه واجبا من اللّه تعالى و كذلك فى كل حكم شرعى يثبت بالعقل كحرمة الغصب أن العقل يكشف عن كونه ثابتا فى الشرع لا انه ليس واجبا شرعا بل عقلا فقط حتى لا يكون من المسائل الدينية. (ش)