شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦١ - الحديث الأول
رغبوا عن اختيار اللّه و اختيار رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) [و أهل بيته] إلى اختيارهم و القرآن يناديهم: «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ يَخْتٰارُ مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحٰانَ اللّٰهِ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يُشْرِكُونَ»
فقط بل ذمّ كلّ من ترك الحقّ مع العلم به أو مع الاقتدار على طلب العلم به.
قوله (رغبوا- الخ)
(١) تأكيد لقوله «تركوا الامام عن بصيرة» أو استيناف كأنّه قيل: لم تركوه عن بصيرة فأجاب بأنّهم رغبوا و أعرضوا عن اختيار اللّه تعالى و اختيار رسوله (صلى اللّه عليه و آله) و أهل بيته إلى اختيارهم بمجرّد التسويلات النفسانيّة و التدليسات الشيطانيّة، و أمّا اختيار الرّسول فقد دلّت النصوص الصحيحة و المعتبرة و الرّوايات المتواترة من طرق الخاصّة و العامّة على تعيين عليّ (عليه السلام) للإمامة و قولهم: «لو كانت النصوص متواترة لحصل العلم قطعا من غير اختلاف، مدفوع بأنّ المتواتر يفيد علما إذا لم تسبق شبهة على خلافه و أمّا اختيار اللّه تعالى فقد دلّت الآيات الكريمة في مواضع عديدة على ذلك و قد ذكر بعضها سابقا و بعضها هنا و يأتي بعضها في الأبواب الآتية. و
قوله (و أهل بيته)
(٢) غير موجود في بعض النسخ المعتبرة.
قوله (و القرآن يناديهم)
(٣) إلى اختياره و سلب الاختيار عنهم.
قوله (وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ)
(٤) أي ربّك يخلق ما يشاؤه بلا مانع و يختار «مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ» من أمرهم، و الخيرة بمعنى التخيّر كالطيرة بمعنى التطيّر و لفظة ما نافية و مفعول يختار محذوف و هو ضمير راجع إلى ما يشاء و قال بعض المفسّرين ما موصولة مفعول ليختار و العائد الرّاجع إليها محذوف و المعنى يختار الّذي كان لهم فيه الخيرة أي الخير و الصلاح سبحان اللّه تنزيها له أن ينازعه أحد في الخلق و يزاحم اختياره اختياره تعالى «عَمّٰا يُشْرِكُونَ» أي عن إشراكهم في الخلق و الاختيار.
قال صاحب الطرائف: روى محمّد بن مؤمن الشيرازي في تفسير قوله تعالى: «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ وَ يَخْتٰارُ مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ» بإسناده إلى أنس بن مالك قال: «سألت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) «وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ مٰا يَشٰاءُ» قال «إنّ اللّه خلق آدم (عليه السلام) من طين حيث شاء» ثمّ قال: «وَ يَخْتٰارُ» إنّ اللّه تعالى اختارني و أهل بيتي على جمع الخلق فانتجبنا و جعلني الرّسول و جعل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) الوصي- ثمّ قال:- مٰا كٰانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ