شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٠ - الحديث الأول
بعقول حائرة بائرة ناقصة و آراء مضلّة، فلم يزدادوا منه إلّا بعدا، [قٰاتَلَهُمُ اللّٰهُ أَنّٰى يُؤْفَكُونَ] و لقد راموا صعبا و قالوا إفكا و ضلّوا ضلالا بعيدا، و وقعوا في الحيرة إذ تركوا الامام عن بصيرة «وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ، فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَ كٰانُوا مُسْتَبْصِرِينَ»
قوله (راموا)
(١) ترك العطف لأنّه استيناف كأنّه قيل: لم ارتقوا مرتقا صعبا؟ فأجاب بأنّه راموا (إقامة الامام بعقول حائرة بائرة)
(٢) أي غير مدركة لطريق المقصود و لا مطيعة لمرشدها، و الحائر من الحور و هو النقصان أو من الحيرة، و البائر الهالك الفاسد الّذي لا خير فيه و يقال: فلان حائر بائر إذا لم يتّجه لشيء و لا يطيع مرشدا.
قوله (فلم يزدادوا منه إلّا بعدا)
(٣) أي من الامام أو من الدّين بقرينة المقام و ذلك لأنّ عدم معرفة الامام يوجب بعدا و الاعتقاد بغيره يوجب زيادة البعد.
قوله (قٰاتَلَهُمُ اللّٰهُ أَنّٰى يُؤْفَكُونَ)*
(٤) الإفك بالكسر الكذب و بالفتح الصرف أي كيف يكذّبون على اللّه و على رسوله أو كيف يصرفون عن الحقّ إلى الباطل و قوله «قٰاتَلَهُمُ اللّٰهُ»* دعاء عليهم بالهلاك و البعد عن رحمة اللّه لأنّ من قاتله اللّه فهو هالك بعيد عن رحمته، أو تعجّب من شناعة عقائدهم و قباحة أعمالهم.
قوله (و لقد راموا)
(٥) عطف على راموا و التقدير و اقسم باللّه لقد راموا أكّده بالقسم لترويج ما نسب إليهم من ارتقائهم مرتقا صعبا و حيرتهم و إفكهم و ازديادهم بعدا.
قوله (إذ تركوا الامام عن بصيرة)
(٦) أي عن بصيرة في أمره فدلّ على أنّ رجوعهم عن الامام الحقّ إلى غيره و ضلالتهم في الدّين و تحيّرهم في أمره لم يكن مستندا إلى الجهل بالامام بل كانوا عالمين به، كيف لا؟! و النصوص في خلافته بلغ حدّ التواتر معنى و قد سمعها السابقون منهم مشافهة و لم ينصّ أحد من الأنبياء على وصيّه مثل ما نصّ به نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله)، أو عن بصيرة في الدّين فدلّ على أنّهم ارتدّوا عن الدّين بعد إسلامهم و قد استشهد لذلك بقوله تعالى «وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطٰانُ أَعْمٰالَهُمْ»* من طلب الإمام باختيارهم فصدّهم عن السبيل و هو الصراط المستقيم و الإمام الدّاعي إلى الحقّ و كانوا مستبصرين أي عالمين بذلك السبيل فتركوه حتّى هلكوا أو قادرين على الاستبصار به حتّى يعرفوا و لم يفعلوا و ليس المقصود من الآية ذمّهم