شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٢
«اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمٰاتِ إِلَى النُّورِ- إلى قوله-: خٰالِدُونَ» لعمري ما في الأرض و لا في السماء وليّ للّه عزّ ذكره إلّا و هو مؤيّد و من ايّد لم يخط و ما في الأرض عدوّ للّه عزّ ذكره إلّا و هو مخذول و من خذل لم يصب، كما أنّ الأمر لا بدّ من تنزيله من السماء يحكم به أهل الأرض كذلك لا بدّ من وال، فان قالوا: لا نعرف هذا فقل: [لهم] قولوا ما أحببتم، أبي اللّه عزّ و جلّ بعد محمّد (صلى اللّه عليه و آله) أن يترك العباد و لا حجّة عليهم، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ثمّ وقف فقال: هاهنا يا ابن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) باب غامض
المراد بالخليفة سلطان العصر و خلفاء الجور، و هذا القول مشعر بأنّ أهل الخلاف أيضا قائلون باستمرار حكم ليلة القدر و قد صرّح به جماعة من علمائهم و ادّعوا الاجماع عليه فما ذكروه أوّلا من أنّ اللّه تعالى لا يرسل إلّا إلى بنيّ كان مكابرة.
قوله (فقل اللّٰهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)
(١) ملخّص الجواب أنّ وليّ المؤمنين وجب أن يكون متّصفا باخراجهم من ظلمات الجهل إلى العلم و وليّ الكافرين و الفاسقين عكس ذلك فكيف يكون وليّ الكافرين و الفاسقين وليّ المؤمنين و تنزل إليه الملائكة و تجعله واليا لأمرهم و نهيهم.
قوله (و من خذل لم يصب)
(٢) فكيف يجعل من يخطأ و لا يصيب وليّا للمؤمنين.
قوله (كما أنّ الأمر لا بدّ)
(٣) دفع بذلك توهّم أنّ الملائكة تنزل لا إلى أحد.
قوله (قولوا ما أحببتم)
(٤) دلّ على أنّ قولهم لا نعرف هذا محض المحبّة النفسانيّة و الهوى الشيطانيّة من غير أن يكون له أصل يستند إليه و مأخذ يعتمد عليه.
قوله (أبى اللّه أن يترك بعد محمّد العباد و لا حجّة عليهم)
(٥) و إنّما أبي ذلك لئلا يكون للناس على اللّه حجّة يوم القيامة و لئلا يبطل الغرض من إيجادهم و حجّته تعالى عليهم يجب أن يكون من أهل العصمة و الطهارة ليتمّ الوثوق بقوله و فعله و أمره و نهيه و وعده و وعيده.
قوله (ثمّ وقف)
(٦) لعل المراد بالوقوف القيام لتعظيمه (عليه السلام) و رعاية الأدب و الغامض من الكلام خلاف الواضح و هذا اعتراض على قوله (عليه السلام) «أبي اللّه أن يترك بعد محمّد العباد و لا حجّة عليهم» فكأنّه قال: هذا حقّ و لكن الحجّة هو القرآن فلا يتمّ المطلوب.