شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٨٣ - الحديث الأول
[الحديث الرابع]
٤- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): إنّما مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل أينما دار التابوت دار الملك و أينما دار السلاح فينا دار العلم.
(باب) فيه ذكر الصحيفة و الجفر و الجامعة و مصحف فاطمة (عليها السلام)
[الحديث الأول]
١- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عبد اللّه الحجّال، عن أحمد بن عمر الحلبي، عن أبي بصير قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقلت له:
جعلت فداك إنّي أسألك عن مسألة، هاهنا أحد يسمع كلامي؟ قال: فرفع أبو عبد اللّه (عليه السلام) سترا بينه و بين بيت آخر فأطلع فيه ثمّ قال: يا أبا محمّد سل عمّا بدا لك، قال:
قلت: جعلت فداك إنّ شيعتك يتحدّثون أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) علّم عليّا (عليه السلام) بابا يفتح له منه ألف باب؟ قال: فقال: يا أبا محمد علّم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) ألف باب يفتح
إسرائيل كما مرّ: فلا يرد أنّ التابوت كان عند جالوت مدّة و لم يؤت النبوّة.
قوله (قلت فيكون السلاح مزايلا للعلم؟ قال: لا)
(١) هذا استفهام، و المزايلة المفارقة و وجه التفريع أنّ السائل توهّم من التشبيه المذكور أنّ كلّ معنى في المشبّه به يوجد في المشبّه أيضا و من المعاني الّتي في التابوت مزايلته للنبوّة عند كونه في قوم جالوت فتوهّم أنّ السلاح أيضا مزايل للعلم و الإمامة فأشار (عليه السلام) بقوله «لا» إلى نفي هذا التوهّم و إلى أنّ الوجه هو ما تعلّق به القصد و القصد أنّ السلاح فينا دليل على العلم و الإمامة كما أنّ التابوت في بني إسرائيل دليل على النبوّة.
قوله (علم عليّا بابا يفتح له منه ألف باب)
(٢) يحتمل أن يراد بالباب الأوّل جنس خاصّ من العلم و بألف باب أنواع مختلفة مندرجة تحته و أن يراد بالأوّل نوع من العلم و بالثاني أصناف منه [١]
[١] قوله «اصناف منه» قد يكون مثل هذا معجزا و قد يكون غير معجز و غير المعجز منه قد يتفق لآحاد الناس فيتنبهون لقضية و مسئلة ينفتح لهم منها مسائل كثيرة أو ينبه أحد غيره على شيء فيتفطن هو لامور. و قد حكى عن أبى على بن سينا أنه لم يكن يفتح له باب فلسفة ما بعد الطبيعة حتى وقف على كتاب «أغراض ما بعد الطبيعة» للفارابى و هو نحو ورقتين فافتتح له باب العلم و صار فيلسوفا لم ير نظيره بعده، و قد ألقى أمير المؤمنين (ع) على ابى الاسود الدؤلي مسائل فى النحو و بين له أن كلمات العرب على ثلاثة اقسام اسم و فعل و حرف و أن لكل واحد منها أحكاما فى الاعراب و البناء فتفطن به أن يبوب الابواب و ينظم المسائل و يفصل الاحكام و قد مر فى المجلد الثانى (الصفحة ٣٦٧) أن شكل القطاع الّذي تنبه له ما نالاوس فى الهندسة يتفرع عليه اكثر من أربعمائة الف و تسعين ألف مسئلة. و أيضا استنبط الملك العالم أبو نصر بن العراق شكلا سماه المغنى تفرع عليه جميع ما يتفرع على شكل القطاع بوجه اسهل و انفتح منه على من بعده اصول لا يتناهى فى علم المثلثات و النجوم و المساحات و يستعمله الناس فى زماننا فى بلاد النصارى و عليه مبنى صناعاتهم و علومهم و قد يصل هذا الى حد الاعجاز كعلوم أمير المؤمنين (ع) و الائمة من بعده مما أخذوه من النبي (صلى اللّه عليه و آله) و لا يجوز التعتع و التأمل فى أمثال ذلك و التعجب منه. (ش)