شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٢ - الحديث الرابع
يخبرك؟ قال: لا، قال: فتجب طاعتك كما تجب طاعة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)؟ قال:
مع ما ذكره سابقا من أنّ بعض كلامه من عنده إمّا أن يكون ذلك البعض غير داخل في الدّين و لا يكون له مدخل في الإسلام فلا يكون من مسائل الكلام و هذا خلاف المقدّر أو يكون داخلا فيه في نفس الأمر و لكن قوله به لم يكن مستندا إلى قول النبيّ و لا خفاء في أنّه لا بدّ من مستند و مستنده حينئذ هو الوحي، فلذلك قال (عليه السلام) «فسمعت الوحي عن اللّه» يخبرك بما تأتي به «قال: لا قال فتجب طاعتك» فيما تأتي به من غير أن يكون مستندا إلى الرّسول أو الوحي» كما تجب طاعة الرّسول فيما يستند إليه قال: لا، قال (عليه السلام) ليونس «هذا قد خصم نفسه قبل أن يتكلّم حيث اعترف بأنّه لم يسمع ما عنده من الرّسول و لا من الوحي» و أنّه لا تجب طاعته و كلّ ما كان كذلك فهو باطل. فإن قلت: يجوز أن يكون له مستند هو الإلهام [١] قلت: الإلهام لا عبرة به إذ الإلهام كما يكون من الرّحمن كذلك يكون من الشيطان [٢] بل إلهام الشيطان أكثر و أغلب في الأكثر و إذا كان شأنه
[١] قوله «له مستند هو الالهام» و يمكن أن يقال لعل مستنده العقل، و الجواب أن الظاهر من حال السائل أنه يريد التكلم فى تفاصيل الاحكام و الاصول التى لا سبيل للعقل إليها كما يدل عليه ما يأتى من بحثه فى الامامة و لا ريب ان اغلب مباحثها تؤخذ من النقل. (ش)
[٢] قوله «كذلك يكون من الشيطان» فان قيل: بم كان يعرف الأنبياء (ع) صدق الهامهم اذ لم يكن الا القاء معنى فى القلب و هو كما يحتمل كونه من اللّه يحتمل كونه من سبب من أسباب آخر كما أن رؤية الملك و سماع الصوت أيضا يحتمل كونه حقا من اللّه و كونه من تجسم الخيال نظير المبرسمين قلنا كان الأنبياء و الاولياء يميزون و لم يكونوا يشكون فى صحة الهامهم و كانوا محفوظين من شوب الخطاء و الوهم و من ظهور الشياطين و أمثال ذلك و كما يميز العقل بين مدركاته و مدركات وهمه و لا يشك فى أن الكل أعظم من الجزء صحيح بديهى اولى و أن الميت يخاف عنه و هم باطل و يعرف العقل أن ما يراه من مقدار الجسم الموضوع بقرب منه صحيح و ما يراه من مقدار قطر الشمس غير صحيح و هذا بخلق علم ضرورى كذلك الأنبياء يعرفون حقيقة ما يلهم إليهم و لا يشكون فيه (ش)