شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩ - «الاصل»
..........
التوحيد في باب أسماء اللّه تعالى في معنى الجبّار، و صاحب العدّة: الأمر بين الأمرين في قول مولانا الصادق (عليه السلام) «لا جبر و لا تفويض بل أمر بين أمرين» بالأمر و النهي حيث قالا: عنى بذلك أنّ اللّه لم يجبر عباده على المعاصي و لم يفوّض إليهم أمر الدّين حتّى يقولوا بآرائهم و مقاييسهم فإنّه عزّ و جلّ قد حدّ و وصف و شرع و فرض و سنّ و أكمل لهم الدّين فلا تفويض مع التحديد و التوصيف إلّا أنّه ليس في كلام الصدوق «فلا تفويض إلى آخره» و يمكن أن يراد بالأمر و النهي ما يعمّ الألطاف الإلهيّة و التدبيرات الرّبّانيّة أيضا و إليه ميل بعض الأفاضل حيث قال: المراد هنا فعل أو ترك منه تعالى يعلم جلّ شأنه أنّه يفضي إلى صدور فعل عن العبد اختيارا و لولاه لم يصدر. و المراد بالنهي فعل أو ترك منه تعالى يعلم أنّه يفضي إلى صدور ترك عن العبد اختيارا و لولاه لم يصدر و المقصود أنّه لو فوّض إليهم لم يكن بيده أزمّة الامور، و اللّازم باطل. و قال بعض العلماء: المراد أنّ الحكمة الّتي اقتضت حصرهم بالأمر و النهي تتأبّى عن التفويض و هو قول المعتزلة حيث قالوا: العباد ما شاءوا صنعوا
(فقال له: جعلت فداك فبينهما منزلة؟ قال فقال: نعم أوسع ما بين السماء و الأرض)
(١) و لعلّ تلك المنزلة هى الحصر [١] بالأمر و النهي كما أشرنا إليه.
[الحديث الثاني عشر]
«الاصل»
١٢- «محمّد بن أبي عبد اللّه و غيره، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي» «نصر قال: قلت لأبي الحسن الرّضا (عليه السلام). إنّ بعض أصحابنا يقول بالجبر و بعضهم»
[١] قوله «و لعل تلك المنزلة هى الحصر» قد مر أن المعتزلة لا ينكرون الامر و النهى و الثواب و العقاب فليس معنى الامر بين الامرين اثبات التكاليف فقط بل يجب أن يضم إليه الا لطاف كما مر فى حديث أبى طالب القمى و التوفيق و التأييد و تسهيل الاسباب و ما يرجع إليه فى الاعمال الصالحة و الخذلان فى المعاصى و أمثال ذلك. (ش)