شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٥ - الحديث الأول
العيون، و تصاغرت العظماء، و تحيّرت الحكماء، و تقاصرت الحلماء، و حصرت
إذا لم يقدر على الوصول إلى مطلوب يقال: ضلّ عنه إذ لم يجد طريقه.
قوله (و تاهت الحلوم)
(١) الحلم بالكسر العقل و هو من الحلم بمعنى الأناة و التثبّت في الامور و ذلك من شعار العقلاء و يجمع في القلّة على أحلام و في الكثرة على حلوم بضمّ الحاء.
قوله (و حارت الألباب)
(٢) و هي جمع لبّ و هو العقل و قد ذكر للعقل ثلاثة أوصاف الضلالة و التيه و الحيرة و الأوّل أن لا يجد طريق المطلوب مع الظنّ غير طريقه طريقا له. و الثاني الذّهاب و الحركة في في غير طريقه، و الثالث هو الحيرة الحاصلة بعد التيه لعدم وجدان المطلوب.
قوله (و خسئت العيون)
(٣) في الصحاح خسأ بصره خسا و خسوءا أي سدر يعني تحيّر و منه قوله تعالى «يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خٰاسِئاً» و في الصراح الخسوء خيره شدن چشم
قوله (و تقاصرت الحلماء)
(٤) [١] جمع حليم و هو ذو الاناة المتثبّت في الامور
[١] قوله «و تقاصرت الحلماء» أى العقلاء و هذه الجمل الاخيرة الدالة على عجز الناس عن معرفة من يليق بالامامة دفع لما يظن أن عقلاء الناس و حكمائهم يقدرون على تشريع شرائع و تحكيم أحكام و تأسيس قواعد لنظم الاجتماع و تعيين الرئيس و وظائفه شرائطه كما تصدى لذلك حكماء اليونان و بعدهم غيرهم و كما استنبطوا قواعد علوم المنطق و الطبيعى و الرياضى كذلك يستنبطون قواعد العلوم الاجتماعية و هذا الوهم جار مستمر فى ذهن الناس فى زماننا هذا و قد بينا فى مبدأ كتاب الحجة ان اللّه تعالى لم يفوض أمر التشريع و الحكومة الى الناس عند المسلمين و ذكرنا هناك مذهب النصارى و الملاحدة و ان الامر عندهم مفوض الى الناس الا فى قليل من الاحكام عند النصارى و ذكرنا فى الصفحة ١٥٨ أيضا و فى الصفحة ٢٠٤ ان الانسان ليس له قوة التميز و الحكم فى التشريعيات و لم يمنحه اللّه تعالى قدرة على تحقيق الحق فيها و الحكم الجازم بها و لذلك لم يتفقوا و لن يتفقوا على شيء واحد فى أمر الحكومة و أحسن أقسامها و ان كان الرأى الغالب فى زماننا ان أحسن أنحاء الحكومة هى الدستورية و لكن أين هى من المدينة الفاضلة التى نطلبها و نذكر ان شاء اللّه كلامنا فيها. (ش)