شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٦ - الحديث الأول
الخطباء، و جهلت الألبّاء، و كلّت الشعراء، و عجزت الادباء، و عييت البلغاء عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله، و أقرّت بالعجز و التقصير و كيف
المتأمّل في عواقبها.
قوله (و حصرت الخطباء)
(١) الخطيب الخاطب بالكلام المقتدر على الاتيان به، و المراد بحصره عجزه عن وصف الامام بما ينبغي له.
قوله (و جهلت الألبّاء)
(٢) الألبّاء بفتح الهمزة و كسر اللّام و شدّ الباء مع المدّ جمع لبيب و هو العاقل كالأنبياء جمع نبي، و في بعض النسخ «الألباب» و هي أيضا جمع لبيب كالأشراف جمع شريف، و المراد بجهل العقلاء عدم إدراكهم وصف الامام مع عدم ميلهم إلى خلافه و بهذا القيد يمتاز عن الضلالة المذكورة.
قوله (و كلّت الشعراء)
(٣) الكلال الأعياء يقال: كلّ فلان إذا أعيا عن التكلّم و عجز، و الشعراء جمع شاعر على غير القياس من الشعر بالكسر و هو في اللّغة الشعور بالشيء الدّقيق و الفطنة، و في العرف كلام منظوم بأوزان مخصوصة و اشتقاق الشاعر من المعنى الأوّل كاشتقاق الضارب من الضرب و نحوه من المعنى الثاني و الثالث كاشتقاق لابن و تامر و نحوهما أي صاحب فطنة و صاحب كلام مذكور.
قوله (و عجزت الادباء)
(٤) الادباء بضمّ الهمزة و فتح الدّال جمع أديب كالكرماء جمع كريم، و الأديب هو المالك لآداب النفس و الدّرس و العارف بقوانين العقل و النقل، و قد شاع إطلاقه على العالم بالقوانين العربيّة.
قوله (و عييت البلغاء)
(٥) البليغ هو العارف بقوانين الفصاحة و البلاغة، و القادر على تأليف كلام فصيح بليغ.
قوله (عن وصف شأن من شأنه أو فضيلة من فضائله)
(٦) الجارّ متعلّق بضلّت العقول و ما عطف عليه على سبيل التنازع، و الشأن الأمر و الحال و الوصف، و لعلّ المراد به تصرّفاته في عالم الامكان و الأعمال البدنيّة و هو كلّ آن و زمان في شأن، و بالفضيلة العلوم العقليّة و الكمالات النفسيّة.
قوله (و أقرّت بالعجز و التقصير)
(٧) أي أقرّت العقول و الحلوم و الألباب و غيرهم من الأصناف المذكورة الّتي هي أشرف أصناف الخلق بالعجز و التقصير عن معرفة شأن واحد من شئون الامام و فضيلة واحدة من فضائله فغيرهم أولى بالعجز.