شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٤ - الحديث الأول
منه بدل، و لا له مثل و لا نظير، مخصوص بالفضل كلّه من غير طلب منه و لا اكتساب بل اختصاص من المفضّل الوهّاب، فمن ذا الّذي يبلغ معرفة الامام أو يمكنه اختياره، هيهات هيهات، ضلّت العقول و تاهت الحلوم و حارت الألباب، و خسئت
يخفى عليك فساد قولهم لأنّ الإمامة ولاية عامّة في الدّين و الدّنيا موجبة لطاعة موصوفها على الاطلاق فلو سئل المفضول بما ليس عنده من أمر الدّين و كان عند الأفضل وجب عليه و على غيره إطاعة ذلك الأفضل فيلزم أن يصير الإمام مأموما فلا يكون الإمام إماما على الإطلاق و مثل هذا لا يصلح للإمامة قطعا.
قوله (و لا يوجد- إلى قوله- مخصوص)
(١) أي لا يوجد منه بدل مستحق للإمامة و الخلافة مع وجوده و لا له مثل في الشرف الذّاتي و النسبي و لا له نظير في الفضل و الكمال.
قوله (من غير طلب)
(٢) [١] دلّ على أنّ الامام ليس بمجتهد يخرج الإحكام و غيرها بالاستنباطات العقليّة خلافا للعامّة فإنّهم اشترطوا أن يكون الإمام مجتهدا في الأحكام الشّرعيّة ليستقلّ للفتوى و الاستنباطات بناء على أصلهم من أنّ الإمام لا يجب أن يكون عالما بجميع الأحكام بالنصّ حتّى أنّه إذا أخطأ لم يأثم بل يوجر و يجب على الغير اتّباعه. فاعتبروا يا اولى الأبصار.
قوله (فمن ذا الّذي يبلغ معرفة الامام)
(٣) لمّا أشار إلى جملة من أوصاف الامام أشار هنا إلى أنّ تعيينه خارج عن طوق البشر لأنّ عقولهم لا تصل إلى صفة ما من صفاته فضلا عن جميعها.
قوله (هيهات هيهات)
(٤) أي بعد معرفة الامام و إمكان اختياره عن الخلق بعدا مفرطا و بيّن بعده بقوله «ضلّت العقول إلى آخره» و العقل
[١] قوله «من غير طلب» تصريح بالنتيجة بعد ذكر المقدمات و تقريب الاستدلال أن الامامة مشروطة بشرائط كالعلم و العصمة و هو واحد فى الدنيا لا يدانيه أحد و ليس مثله و نظيره و هو مؤيد بقوة إلهية لا يطلع عليها احد من الناس و له فضل منحه اللّه من غير طلب اكتساب فلا يمكن أن يكون نصبه مفوضا إليهم مع عدم علمهم بمن حصلت الشرائط فيه، و أيضا اذا كان المتصف بها منحصرا فى واحد لم يكن معنى للاختيار و الانتخاب اذا الانتخاب لا يتحقق الا اذا كان هناك جماعة كل واحد يليق لهذا المنصب. (ش)