شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٢ - الحديث الأول
المخصوص بالعلم، الموسوم بالحلم، نظام الدّين، و عزّ المسلمين، و غيظ المنافقين
الحسبيّة و النسبيّة ليتوفّر ميل الخلائق إليه و لا يكون لهم فيه غميزة.
قوله (المخصوص بالعلم)
(١) أي انحصار علم الالهي على وجه الكمال فيه و هو بلوغه حدّ الكمال في القوّة النظريّة و القوّة العمليّة و هو المسمّى بالحكمة الّتي [١] أشار إليها جلّ شأنه بقوله «وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً».
قوله (الموسوم بالحلم)
(٢) الحلم ملكة تحت الشجاعة و هي الاناءة و الرّزانة عند الغضب و موجباته.
قوله (نظام الدّين)
(٣) نظمت اللّؤلؤ أي جمعته، و النظام الخيط الّذي ينظم به اللّؤلؤ، و إنّما شبّه به لأنّه ينتظم به لآلي المسائل الدّينيّة و العلوم العقليّة و النقليّة.
قوله (و عزّ المسلمين)
(٤) لأنّه يندفع عنهم ذلّ
[١] قوله «و هو المسمى بالحكمة» يجب أن يكون الامام حكيما بتمام معنى الكلمة فى القوة النظرية و العملية، و ليس المراد منه حفظ اصطلاحات أرسطو و أفلاطون من غير فهم معناها على ما يتبادر الى ذهن العوام بل يجب أن يكون عالما بمبدإ الوجود و منتهاه و سر الخلقة و سائر ما ذكره الحكماء من أقسام العلوم النظرية و العملية و أشار إليه الشارح، و بعبارة أجمع أن يكون عالما عقليا مضاهيا للعالم العينى كانه اجتمع كل ما فى الوجود فى نفسه الشريفة بوجود عقلى، فلا تتبطأ عن جواب أى سؤال يرد عليه، قال الفارابى الرئيس الاول من هو على الاطلاق هو الّذي لا يحتاج فى شيء أصلا أن يرأسه انسان بل يكون قد حصلت له العلوم و المعارف بالفعل. و قد مضى تمام كلامه فيما سبق من هذا المجلد فى الصفحة ١٥٣.
و الشبهة التى يرد هنا و يختلج فى أذهان كثير تندفع بما مر و هى أنه يجوز أن لا يكون الامام عالما بالاحكام و الاصول و يكون العالم غيره فيرجع إليه و يصدر عن رأيه و الجواب أن الامام اذا لم يكن معصوما جاز أن لا يرجع الى العالم الحق و لا يطيعه اذا كان مخالفا لهواه و لا يمكن جبره على اطاعة العالم مع كون الجند باختياره و الاموال فى يده و أهل الدنيا المتملقون يصوبون خطائه، و ان كان معصوما فهو أولى بأن يطاع من كل أحد لان العصمة لا تنفك عن العلم و الّذي لا يعلم الحق و لا يميز بين الصواب و الخطاء و الحق و الباطل كيف يكون معصوما و كلامنا فى المدينة الفاضلة و أما غير الفاضلة فيجوز أن يكون الرئيس غير عالم و العالم غير معصوم و يرجع الرئيس ان رأى المصلحة الى العالم غير المعصوم و قد لا يرجع فان أخطئوا جميعا فالخطاء مجوز عليهم فى المدينة غير الفاضلة. (ش)