شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٣ - الحديث الأول
و بوار الكافرين، و الإمام واحد دهره لا يدانيه أحد، و لا يعاد له عالم، و لا يوجد
طعن الطاعنين و شبهة الجاحدين وصولة الكافرين بحدّة سنانه و لطف بيانه و طلقة لسانه [١] و قوّة جنانه، و فيه تعميم بعد تخصيص لأنّه قد مرّ أنّه عزّ المؤمنين.
قوله (و بوار الكافرين)
(١) البوار الهلاك و حمله على الإمام على سبيل المبالغة و المراد بإهلاكهم إبطال عقايدهم بلطف البيان، و إزهاق أرواحهم بالسيف و السنان.
قوله (و لا يعاد له عالم)
(٢) دلّ على أنّه يشترط أن يكون الإمام أفضل زمانه و هو مذهب الإماميّة، و أمّا مذهب العامّة فقال الآبي: لم يشترط ذلك الأكثر يعني أكثر العامّة و أجازوا إمامة المفضول مع وجود الأفضل، و فصّل القاضي أبو بكر الباقلاني فقال: إن لم يؤدّ العقل إلى هرج و فساد جاز و إلّا لم يجز. و لا
[١] قوله «و لطف بيانه و طلقة لسانه» هذا الكلام من الشارح فى تفسير الحديث يدفع سؤالا يرد هنا و هو أن المقصود من الحديث اثبات صفات فى الامام لا تجتمع فى غير المعصومين حتى تنحصر فيهم و هذه الصفات الاربع غير خاصة بالمعصوم اذ غير المعصوم أيضا يجوز أن يكون نظام الدين و عز المسلمين الى آخره لانه أيضا يجتهد لحفظ ملكه و سلطانه على ما يشهد به التاريخ كما أن خلافة بنى العباس لما انقرضت بغلبة المغول ذل المسلمون و تقوضت أركان الدين و بطلت ثقافة الاسلام و التمدن الاسلامى و لم يبق من آثارهم الا القليل و كذلك بعد انقراض دولة الاتراك بغلبة النصارى نسخت احكام الاسلام و راجت شعائر الكفر بل تغيرت الالبسة و العادات و هى من أعظم أمارات الذلة و المقهورية و قبل غلبة النصارى عليهم كان الامر بعكس ذلك فى بلادهم و الجواب أن المقصود العزة و الغلبة و النظام بالقوة و الشوكة المنضمة الى العلم و مكارم الاخلاق و الآداب الحسنة و الآراء المحمودة و العقائد الصحيحة و الشرائع العادلة التى تثبت و لا تزول و المعصوم هو القادر على تحقيق هذه الامور و هو العز الحقيقى للمسلمين و الا فالقوى الغير المتصف بالآراء المحمودة محارب قطاع للطريق لا يوجب غلبته عزّا ثابتا محمودا. (ش)