شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٨ - «الشرح»
«أصلحك اللّه إنّه قد وقع في قلبي منها شيء لا يخرجه إلّا شيء أسمعه منك، قال:» «فإنّه لا يضرّك ما كان في قلبك، قلت: أصلحك اللّه إنّي أقول: إنّ اللّه تبارك و» «تعالى لم يكلّف العباد ما لا يستطيعون و لم يكلّفهم إلّا ما يطيقون و إنّهم لا يصنعون» «شيئا من ذلك إلّا بإرادة اللّه و مشيئته و قضائه و قدره، قال: فقال: هذا دين اللّه» «الذي أنا عليه و آبائي، أو كما قال.»
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن عبيد بن زرارة قال: حدّثني حمزة بن حمران قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الاستطاعة)
(١) كان المراد بها هنا التمكّن من الفعل و الترك و هو الاستطاعة المطلقة المتقدّمة
(فلم يجبني)
(٢) إمّا للتقيّة عن بعض الحاضرين، أو لعلمه بأنّ السائل على الحقّ، أو لمصلحة
(فدخلت عليه دخلة اخرى فقلت: أصلحك اللّه إنّه قد وقع في قلبي منها شيء)
(٣) لإنكار الجبريّة إيّاها
(لا يخرجه إلّا شيء أسمعه منك قال: فإنّه لا يضرّك ما كان في قلبك)
(٤) من الخاطرات، حكم بذلك لعلمه بأنّ قلبه كان على الحقّ و لم يكن فيه شيء يهلكه
(قلت: أصلحك اللّه إنّي أقول: إنّ اللّه تبارك و تعالى لم يكلّف العباد ما لا يستطيعون)
(٥) كما زعمه الجبريّة القائلون بأنّه تعالى لا يكلّف العباد إلّا بما لا يستطيعون حيث أنّهم يقولون العبد ليست له قدرة مؤثّرة
(و لم يكلّفهم إلّا ما يطيقون)
(٦) كما قال تعالى: «لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا»
(و إنّهم لا يصنعون شيئا من ذلك إلّا بإرادة اللّه و مشيئته و قضائه و قدره)
(٧) قد مرّ شرحه مفصّلا في مواضع متعدّدة منها باب المشيئة و الإرادة
(قال: فقال: هذا دين اللّه الّذي أنا عليه و آبائي، أو كما قال)
(٨) [١] من الكلام يعني قال هذا القول بعينه أو قال ما هو مثله في المعنى.
[١] قوله «او كما قال» يعنى ما ذكره انما نقله بالمعنى لا بخصوصيات الفاظ الامام (ع) و هذا يؤيد ما ذكرناه مرارا أن دعوى الظن الاطمينانى بصدور جميع خصوصيات ألفاظ الروايات من الامام (ع) غير صحيحة و أن طريق المتأخرين فى استفادة الاحكام من الدقائق اللفظية يتوقف على اثبات حجية الخبر تعبدا بدليل خاص كآية النبأ و انما يتمسك بحاصل المضمون و ما يمكن عادة حفظه و ضبطه في نقل المعنى. (ش)