شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٩ - الحديث الخامس
على الخوان فيلقمني البضعة السمينة و يبرد لي اللّقمة الحارّة حتّى تبرد شفقة عليّ و لم يشفق عليّ من حرّ النّار، إذا أخبرك بالدّين و لم يخبرني به، فقلت له:
جعلت فداك من شفقته عليك من حرّ النّار لم يخبرك، خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار و أخبرني أنا فإن قبلت نجوت و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النّار، ثمّ قلت له: جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء؟ قال: بل الأنبياء قلت: يقول يعقوب ليوسف (عليهما السلام): «يٰا بُنَيَّ لٰا تَقْصُصْ رُؤْيٰاكَ عَلىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً» لم لم يخبرهم حتّى
بحجّة.
قوله (سواء)
(١) أي سواء في الفضل و ليس للخارج مزيّة فيه، أو سواء في الهلاك لأنّ كليهما على تقدير عدم الحجّة في معرض الهلاك و الخروج معك لا يوجب النجاة. و فيه أيضا تصريح بما مرّ.
قوله (على الخوان فيلقمني البضعة)
(٢) الخوان- بالكسر- الّذي يؤكل عليه و هو معرّب و البضعة بالفتح القطعة من اللّحم و قد تكسر تقول لقمتها ألقمها و تلقّمتها و التقمتها إذا أكلتها و لقّمني غيري تلقيما إذا وضعها في فيك.
قوله (لم يبال أن أدخل النار)
(٣) في كلام زيد دلالة على أنّ من لم يبلغه الدّين غير معذور، و في كلام الأحول دلالة على أنّه معذور.
قوله (أنتم أفضل)
(٤) خطاب الجمع من باب تغليب الحاضر على الغائب و هو للامّة و إن كانت الإمامة في البعض محض الادّعاء، أو لاولاد الرّسول (صلى اللّه عليه و آله).
قوله (لٰا تَقْصُصْ رُؤْيٰاكَ)
(٥) كما حكاها عزّ شأنه بقوله «إِذْ قٰالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يٰا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَ الشَّمْسَ وَ الْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سٰاجِدِينَ قٰالَ: يٰا بُنَيَّ لٰا تَقْصُصْ رُؤْيٰاكَ عَلىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطٰانَ لِلْإِنْسٰانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ» قال في الكشاف: عرف يعقوب (عليه السلام) دلالة الرّؤيا على أنّ يوسف يبلغه اللّه مبلغا من الحكمة و يصطفيه للنبوّة و ينعم عليه بشرف الدّارين كما فعل بآبائه فخاف عليه حسد الإخوة و بغيهم، و الرّؤيا بمعنى الرؤية إلّا أنّها مختصّة بما كان منها في المنام دون اليقظة،
قوله (لم لم يخبرهم حتّى كانوا لا يكيدونه)
(٦) سأل عن سبب عدم إخبارهم بشرف يوسف و نبوّته و عن غايته المترتّبة عليه ثمّ أجاب بنفسه