شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٥ - الحديث الرابع
قال: يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت، مثلك فليكلّم
الباطل بالباطل.
قوله (لا تكاد تقع تلوي رجليك)
(١) تكاد من الأفعال المقاربة اسمه ضمير الخطاب المستكنّ و خبره تقع بصيغة الخطاب و تلوي من لويت عنقه إذ فتلته بدل من «تقع» أو بيان له و المقصود نفي قرب وقوعه على الأرض و فتل رجليه و إزلاقهما و هو كناية عن كمال ثباته في مقام المناظرة.
قوله (إذا هممت بالأرض طرت)
(٢) تقول هممت بالشيء أهمّ همّا إذ أردته و عزمت عليه و لعلّ المقصود ذو همّة عظيمة إذا قصدت شيئا و عزمت عليه أمضيته في أقرب الأوقات.
قوله (مثلك فليكلّم الناس)
(٣) دلّ على الإذن في المناظرة [١] لإثبات
[١] «قوله دل على الاذن فى المناظرة» يكفى فى تجويز المناظرة آيات القرآن الكريم و هى كثيرة جدا و عمل أصحاب الائمة (عليهم السلام) أيضا، و لا ريب أن العلم من حيث هو علم ليس حراما و لا العالم به مذموما حتى العلم بمذاهب الكفار و وجوه الضلال و أقوال الملاحدة و طرق استنباط الاحكام الشرعية من القياس و الاستحسانات و علم السحر و اقسام القمار و اصطلاحات الموسيقى و اسامى آلاته و انما الحرام ما يترتب على العمل بها من المفاسد و القبائح، و قالوا يجوز تعلم السحر لابطال السحر و لنقض دعوى المتنبى، و يجوز حفظ كتب الضلال للرد على اهله فكل ما ورد فى ذم علم و المنع منه انما ينصرف الى الجهة المقبحة التى تستلزم الفساد. و ورد فى الاحاديث النهى عن الكلام أكثر مما ورد عن التصوف و ذم المتكلمين أفحش من ذم الصوفية و المنجمين، و فى كتاب كشف المحجة أن مؤمن الطاق استأذن على أبى عبد اللّه (ع) فلم يأذن له لكونه متكلما و قال ان الكلام و الخصومات تفسد النية و تمحق الدين و عنه (ع) أيضا «متكلموا هذه العصابة من شرار من هم منهم» و لو ورد مثل ذلك فى النجوم و المنجمين لكان كافيا فى ادارة الدوائر عليهم و ابطالهم و لعنهم و طردهم من قبل أهل الحديث و كل من هو عدو لعلم يمكنه أن يجد فى الاحاديث ما يؤيد به مدعاه، و الاخباريون منا جمعوا روايات ذموا بها المجتهدين و اهل النظر و غرضهم الفرار من ثقل الاصطلاحات و التفكر فى أمور عجزوا عنه و ابداء عذر لجهلهم و انهم لم يتعلموها لحرمتها و منع الشرع عنها لا لنقصان عقلهم و قلة فهمهم و قصور ذهنهم عن فهم المطالب الدقيقة و باللّه التوفيق. (ش)