شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٤١ - الحديث الأول
«وَ كٰانَ رَسُولًا نَبِيًّا»* ما الرّسول و ما النبيّ؟ قال: النبيّ الّذي يرى في منامه و يسمع
كان راجعا إلى اللّه تعالى فقبض يده كناية عن إكمال الصنعة و إتمام الحقيقة في ذاته و صفاته (عليه السلام) أو تشبيه للمعقول بالمحسوس للإيضاح فإنّ الصانع منّا إذا كمل صنعه لشيء رفع يده عنه و لا يعمل فيه شيئا لتمام صنعته.
قوله (قال: النبيّ الّذي يرى في منامه و يسمع الصوت و لا يعاين الملك)
(١) أي النبيّ الّذي يرى الملك في منامه أو يرى الرّؤيا فيه نحو رؤيا إبراهيم (عليه السلام) و يسمع صوت الملك في اليقظة و لا يعاينه، و في الخبر الثاني النبيّ ربما سمع الكلام و ربما رأى الشخص و لم يسمع يعني ربما يسمع كلام الملك في حال اليقظة من غير معاينة و ربما رآه من غير سماع منه [١] و في الثالث و الرّابع اقتصر بالرّؤية في المنام لا يقال بين الخبر الأوّل و الثاني منافاة من وجهين أحدهما أنّه قال في الأوّل لا يعاين الملك و قال في الثاني يعاينه من غير سماع، و الثاني أنّه قال في الأوّل «و يرى في منامه» و لم يذكره في الثاني، لأنّا نقول الوجه الأوّل مدفوع بأنّ قوله في
[١] قوله «و ربما رآه من غير سماع منه» رؤية الملك من غير سماع شيء معقولة ممكنة و ليس من الوحى فى شيء و لا دلالة فيه على النبوة و قلنا سابقا أن الرؤية بغير سماع صوت غير ممكن فى تحقق الوحى و لا يخفى أن هذه الاربعة الاحاديث فى هذا الباب يخالف ما ورد فى كثير من الاحاديث الاخر أن الائمة (عليهم السلام) كانوا يرون الملائكة و هذه الاربعة متفقة على أن الامام لا يراهم و انما يسمع صوتهم فقط و الاولى رد علم ذلك إليهم لانه من خواص الولاية و النبوة ليس لنا الخوض فى شيء لا احاطة لنا به كما أن العامى لا يتعقل معنى الاجتهاد و يتنافى عنده كون رجل مجتهدا أعلم و لا يعلم بعض المسائل و يكون غيره عالما به او يكون المجتهد جاهلا ببعض العلوم كالتجويد و التفسير و اصول الدين و كذلك نحن بالنسبة الى الامامة و الّذي لا ريب فيه أن بعض الصحابة رأوا الملك و سارة زوجة ابراهيم رأت الملائكة كما فى القرآن بل رأتهم امرأة لوط و بعض فساق قومه على ما فى الروايات و ورد أن عمران بن الحصين من أصحاب النبي (ص) كان يسلم عليه الملائكة حتى اكتوى فلم يجيئوا و لم يسلموا عليه فكان محدثا مثل الامام. (ش)