شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٠ - الحديث الرابع
هشام حتّى ارتعد ثمّ قال للشامي: يا هذا أ ربّك أنظر لخلقه أم خلقه لأنفسهم فقال الشامي: بل ربّي أنظر لخلقه، قال: ففعل بنظره لهم ما ذا؟ قال: أقام لهم حجّة و دليلا كيلا يتشتّتوا أو يختلفوا، و يتألّفهم و يقيم أودهم و يخبرهم بفرض ربّهم، قال: فمن هو؟ قال: رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال هشام: فبعد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: الكتاب و السنّة قال هشام: فهل نفعنا اليوم الكتاب و السنّة في رفع الاختلاف عنّا؟ قال الشامي: نعم، قال: فلم اختلفت أنا و أنت و صرت إلينا من الشام في مخالفتنا إيّاك قال: فسكت الشامي، فقال أبو عبد اللّه للشامي: ما لك لا تتكلّم؟ قال الشامي: إن قلت لم نختلف كذبت و إن قلت: إنّ الكتاب و السنّة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت
التصديق لما تقدّمه من كلام مثبت أو منفيّ خبرا كان أو استفهاما على ما هو المشهور و قيل: هو التصديق لما بعد الهمزة، قلت: هو تصديق لما بعد الهمزة تقديرا فإنّ قوله (عليه السلام) كلّم هذا الغلام بمنزلة أتكلّم هذا الغلام.
قوله (حتّى ارتعد)
(١) الارتعاد الاضطراب يقال: أرعده فارتعد و الاسم الرّعدة و أرعد الرّجل أخذته الرّعدة، و أرعدت فرائصه عند الفزع، و لعلّ الغضب و الاضطراب لأجل أنّه سمع منه ما لا يليق بجنابه (عليه السلام) أو ما لا يليق به من التخاطب بالغلام.
قوله (أ ربّك أنظر لخلقه)
(٢) النظر الرّحمة و العطف و الحفظ.
قوله (كيلا يتشتّتوا)
(٣) التشتّت التفرّق أي كيلا يتفرّقوا في أمر المبدأ و المعاد و غير ذلك ممّا يتعلّق بنظام الخلق و معاشهم.
قوله (أودهم)
(٤) أود الشيء يأود من باب علم أودا بالتحريك اعوجّ و تأوّد و تعوّج، شبّه خروج الطبائع البشريّة عن القوانين العدليّة و النواميس الالهيّة بعوج الخشب و نحوه لزيادة الإيضاح.
قوله (بفرض ربّهم)
(٥) أي بما أوجبه عليهم و الفريضة اسم لما أوجبه و يمكن أن يراد به هاهنا المقدّر، أو المكتوب فيتناول المندوبات و الأخلاق أيضا.
قوله (كذبت)
(٦) لوقوع الاختلاف حتّى صارت الامّة بضعا و ثلاثين فرقة [١] كلّ فرقة تدّعي أنّها الفرقة الناجية.
[١] قوله «بضعا و ثلاثين فرقة» المشهور أنها تفترق على ثلاث و سبعين و الشارح أعلم بما قال. (ش)