شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٨ - الحديث الرابع
فأدخله، قال: فأدخلت حمران بن أعين و كان يحسن الكلام و أدخلت الأحول و كان يحسن الكلام و أدخلت هشام بن سالم و كان يحسن الكلام و أدخلت قيس بن الماصر و كان عندي أحسنهم كلاما، و كان قد تعلّم الكلام من عليّ بن الحسين
خالي فلمّا حضرته الوفاة قال لبنيه: أ تعلمون أنّ أحدا أعلم منّي قالوا: لا، قال:
فإنّي أوصيكم أ تفعلون؟ قالوا: نعم قال: عليكم بما عليه أصحاب الحديث فإنّي رأيت الحقّ معهم. و قال ابن أبي عقيل: لقد بالغت في الاصول طول عمري ثمّ عدت القهقرى إلى مذهب الكتب. و وصف الشهرستاني حاله و ما وصل إليه من الكلام و مآله فتمثّل:
لعمري لقد طفت المعاهد كلّها * * * و سيّرت طرفي تلك المعالم
فلم أر إلّا واضعا كفّ حائر * * * على ذقن أو قارعا سنّ نادم
و قال بعضهم: قد بالغ القوم في الإنكار و غفلوا عن شرف حال علم الكلام لأنّه أشرف العلوم لكون موضوعه و هي الذّات العليّة و ما يجب لها و ما يستحيل عليها أشرف الموضوعات و لأنّ غيره من العلوم ينعدم في الآخرة و هو لا ينعدم لبقاء متعلّقه بل يزداد اتّساعا لأنّ ما كان معلوما بالدّليل يصير معلوما بالعيان، و قد أجمعوا على أنّه يجب أن يكون في كلّ عصر من يعرفه ليرد الشبهات و يناظر من عساه يتعرّض لعقائد المسلمين. و الجواب أنّ الرّادّ لم يقصد نفي شرفه و لا انقطاع فوائده و لا غير ذلك من الامور الموجبة لنقصه بل يقول: إنّه علم غامض لا يدرك حقيقته إلّا اللّه سبحانه و من حفظه اللّه تعالى عن الخطأ، و أمّا غيرهم و إن بالغوا فهم بعد في مقام يحتمل الخطأ و الضلال إذ ليس المعصوم إلّا من عصمه اللّه، و بالجملة أهل الكلام يجب أن يكون معصوما أو من يسمع من المعصوم، و قول الصادق (عليه السلام) صريح في ذلك.
قوله (و أدخلت الأحول)
(١) هو محمّد بن النعمان البجلي الأحول أبو جعفر شاه الطاق ساكن طاق المحامل بالكوفة و قد لقّبه المخالفون بشيطان الطاق و الشيعة بمؤمن الطاق و كان ثقة متكلّما حاضر الجواب، و له مع أبي حنيفة مكالمات مشهورة.