شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٦٨ - الحديث الأول
فكيف لهم باختيار الامام؟! و الإمام عالم لا يجهل، و راع لا ينكل، معدن القدس و
قوله (و الامام عالم لا يجهل)
(١) ليس «لا يجهل» للتأكيد بل للاحتراز إذ كلّ أحد عالم في الجملة و هذا القدر لا يكفي في الامام بل لا بدّ فيه أن لا يجهل شيئا ممّا يحتاج إليه الامّة إلى يوم القيامة و إلّا لبطل الغرض من الامامة و وقع الحيرة فوجب أن يكون الامام ممّن خصّه اللّه سبحانه في أصل الفطرة بكمال الفطنة و جودة القريحة و سداد العقل و سرعة الادراك و رفع الموانع و العلم بصفاته تعالى و أحكامه و أحوال العالم كلّها. و بالجملة يجب أن يكون أفضل الناس علما و أكملهم خشية و أكثرهم عملا لأنّ العلم يثمر الخشية و الخشية تثمر العمل فمن اجتمعت فيه هذه الامور كانت العلوم النظريّة عنده كالضروريّة. و قد كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) أعلم الناس جميعا باتّفاق الامّة دلّت عليه روايات العامّة أيضا روى مسلم أنّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: «إنّي لأعلمكم باللّه» و أيضا قال «إنّي أعلمهم باللّه و أشدّهم خشية» و العقل الصحيح يقتضي أن يكون نائبه أيضا أفضل الامّة جميعا، و لم يكن غير الامير الجليل سيد الوصيّين موصوفا بهذه الصفة بالاتّفاق و لا ريب في أنّ هذه الصفة تبلغ كنهها و كمالها عقول البشر فكيف يجوز لهم اختيار الإمام بآرائهم القاصرة و عقولهم الناقصة؟ و اعلم أنّ بعض الصوفيّة قال: إنّ علوم الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام) ضروريّة و سمّاه كشفا و هذا كلام فيه إجمال إذ يحتمل أن يراد بكونها ضروريّة أنّهم جبلوا عليها في أصل الفطرة و لم يستعملوا فيها نظرا أصلا، و أن يراد أنّ النظريات تصير في حقّهم ضروريّات بعد تحصيلها بالنظر بحيث لا يتأتى الانفكاك عنها و لا يتطرّق إليها التشكّك كما في العلوم الضروريّة و الأوّل أقرب بالنظر إلى مذهبنا.
قوله (و راع لا ينكل)
(٢) في بعض النسخ وداع بالدّال المهملة و النكول الجبن و الضعف و الامتناع يقال: نكل عن العدوّ ينكل بالضمّ أي جبن و ضعف و امتنع من الإقدام عليه يعني أنّ الإمام راعي الامّة و حافظهم لا يضعف و لا يمتنع من إجراء الأحكام و الحدود عليهم و دفع المضارّ و العدوّ عنهم.
قوله (معدن القدس)
(٣) العدن الإقامة و منه سمّيت جنّة عدن أي جنّة إقامة